- بواسطة: أسود 30
عن: صحيفة ” أس”
لا يكتفي ريال مدريد بتعزيز صفوفه بأسماء بارزة خلال سوق الانتقالات الصيفية لعام 2026، بل يواصل ترسيخ نموذج اقتصادي يمنحه قدرة استثنائية على التحرك في الميركاتو، دون أن تكون صفقاته مرهونة بالمخاطرة المالية.
وبحسب صحيفة “أس” الإسبانية، فإن النشاط القوي للنادي الملكي في سوق الانتقالات، سواء من خلال صفقات مرتبطة بأسماء مثل دومفريز وكوكوريا وبرناردو سيلفا وكوناطي، أو تحركاته تجاه إسباي وديوماندي وغيرهما، يعكس في جانب كبير منه قوة مالية متنامية تستند إلى مصادر دخل متعددة ومستقرة.
ومن أبرز مفاتيح هذا النموذج، العائدات التي يحققها ريال مدريد من تكوين وبيع لاعبيه. فقد بلغت مداخيل النادي من لاعبي أكاديميته “لافابريكا” نحو 194 مليون أورو، في مؤشر على نجاح سياسة تكوين المواهب وتحويلها إلى مورد اقتصادي مهم، إلى جانب دورها الرياضي في تغذية الفريق الأول.
لكن القوة المالية للنادي لا تتوقف عند الأكاديمية، إذ سجل ريال مدريد خلال السنة المالية لموسم 2025-2026 رقمًا قياسيًا في الإيرادات التشغيلية، بلغ 1.221 مليار أورو، ليعزز مكانته ضمن أكثر الأندية تحقيقًا للمداخيل في العالم.
ويبرز ملعب سانتياغو برنابيو كأحد أهم محركات هذا النمو. فبعد مشروع التجديد الضخم، لم يعد الملعب مجرد منشأة تستضيف مباريات الفريق، وإنما تحول إلى منصة اقتصادية متكاملة تدر مداخيل من مصادر مختلفة.
وارتفعت عائدات الملعب بنسبة 11 في المائة لتصل إلى 363 مليون أورو، في حين بلغت مداخيل التسويق والرعاية 539 مليون أورو، بزيادة قدرها 6 في المائة، ما يعكس قدرة النادي على تحويل شعبيته العالمية إلى موارد مالية متكررة.
وتنسجم هذه الأرقام مع رؤية خبراء في قطاع المنشآت الرياضية، إذ ترى تيروني باز أورتيز، الرئيسة التنفيذية لشركة Imply المتخصصة في تكنولوجيا الملاعب، أن تحديث المنشآت الرياضية لا يقتصر على تحسين تجربة الجماهير، بل يفتح المجال أمام استضافة فعاليات كبرى وجذب السياح وتحقيق فوائد اقتصادية تتجاوز حدود النادي.
من جهته، يعتبر هيرالدو إيفانز، المدير التجاري لشركة Recoma المتخصصة في البنية التحتية الرياضية، أن قدرة الأندية على استثمار منشآتها وتعظيم مردوديتها الاقتصادية أصبحت عنصرًا حاسمًا في المنافسة المالية داخل كرة القدم الحديثة.
وتكشف المؤشرات المالية لريال مدريد عن متانة هذا النموذج؛ إذ بلغ EBITDA، أي الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإهلاك، 287 مليون أورو، بينما وصل صافي أصول النادي إلى 624.4 مليون أورو.
وتفسر هذه المعطيات إلى حد كبير قدرة ريال مدريد على التحرك بقوة في سوق الانتقالات، فالنادي لا يعتمد فقط على موارده التجارية التقليدية، وإنما يستفيد من منظومة متكاملة تجمع بين تكوين المواهب، واستثمار الملعب، وتنمية الرعاية والتسويق، وتوسيع مصادر الدخل.
وبذلك، تبدو سياسة ريال مدريد في الميركاتو امتدادًا طبيعيًا لقوة اقتصادية جرى بناؤها على مدى سنوات، وليس مجرد إنفاق استثنائي خلال فترة الانتقالات.
فوراء القدرة على استقطاب النجوم يوجد نموذج مالي يقوم على تحويل الأكاديمية إلى مصدر للعائدات، وبرنابيو إلى مشروع اقتصادي متكامل، والعلامة التجارية العالمية للنادي إلى مورد دائم.
وفي النهاية، لا تبدو قوة ريال مدريد في سوق الانتقالات منفصلة عن نجاحه خارج المستطيل الأخضر؛ فالنادي الملكي يعمل على بناء منظومة تجعل النجاح الرياضي والقوة الاقتصادية وجهين لسياسة واحدة، بما يسمح له بالحفاظ على موقعه بين نخبة كرة القدم العالمية.
* المصدر : صحيفة ” أس” الإسبانية










































