لا للقسوة على حريمات

24 مايو 202639 مشاهدة
لا للقسوة على حريمات
لا للقسوة على حريمات
  • بقلم: يونس التادلي

في لحظة الألم والخسارة، تخرج المشاعر عن السيطرة، وتتحول الجماهير من حاضنة للفريق إلى محكمة شعبية تُصدر أحكامها في ثوانٍ. هكذا كانت ردة فعل جزء من جماهير الجيش الملكي، بعد الخسارة في نهائي دوري أبطال إفريقيا أمام ماميلودي صن داونز الجنوب إفريقي، بمجموع نتيجتي الذهاب والإياب، حيث صُبّ جام الغضب على القائد محمد ربيع حريمات، مُحمَّلاً إياه مسؤولية ضياع اللقب بعد إهداره ركلة جزاء في الدقيقة 75.

نعم، أهدر حريمات ركلة الجزاء التي كانت ستمنح فريقه الأمل في العودة للمباراة والبحث عن هدف الفوز . نعم، كان مستواه دون المألوف، وتلقى بطاقة صفراء بعد خطأ على لاعب جنوب إفريقي. لكن هل يُعقل أن نختزل مسيرة قائد مخضرم، حمل قميص “العساكر” بعزة وكبرياء، في لحظة واحدة؟

التاريخ الرياضي حافل بنجوم كبار تعثروا في لحظات حاسمة: الإيطالي روبرتو باجيو الذي أضاع ركلة الترجيح الحاسمة في نهائي مونديال 1994 أمام البرازيل، ولم يمنعه ذلك من أن يظل أسطورة. وزين الدين زيدان الذي طُرد في نهائي 2006، وبقي واحداً من أعظم من لعبوا الكرة. الفرق بين الجماهير الواعية وغيرها، هو قدرتها على التمييز بين اللحظة والمسار، بين الخطأ البشري والفشل الكلي.

حريمات قاتل طوال الموسم، وقاد فريقه إلى نهائي قاري نادر، وواجه ضغوطاً هائلة من منافس عريق مثل صن داونز. هذا الثقل لا يحمله لاعب عادي، بل يحمله من عشق القميص وآمن برسالة الفريق.

ما يحتاجه حريمات اليوم ليس دفاعاً أعمى، بل تفهماً وإنصافاً. النقد البناء مطلوب، لكن التجريح والتنكيل لا يخدمان اللاعب ولا الفريق ولا الجماهير نفسها. القائد يحتاج إلى سند في لحظات الهزيمة أكثر من حاجته إليه في لحظات الانتصار.

لا للقسوة على حريمات. نعم للإنصاف، نعم للذاكرة الطويلة. فليبقَ حريمات قائداً يُحتفى به، لا ضحية تُهان. فالأبطال لا يُصنعون في لحظات الانتصار فقط، بل في قدرتنا على الوقوف بجانبهم حين تعثر أقدامهم.

الاخبار العاجلة