الدكيك..أربعة ألقاب وفكرة واحدة

22 أكتوبر 2026137 مشاهدة
الدكيك..أربعة ألقاب وفكرة واحدة
الدكيك..أربعة ألقاب وفكرة واحدة
  • بقلم : عبد العالي بلحسن

حين يُذكر الفوتسال في إفريقيا، يحضر المغرب أولاً، ويحضر معه رجل بهدوء المفكر وعقل لا يهدأ. هشام الدكيك لم يكتب اسمه في سجل البطولات فحسب، وإنما أعاد رسم صورة هذه اللعبة في ذاكرة الجمهور المغربي، فجعل منها ميداناً للفخر بعد أن كانت هامشاً قليل الضجيج.
رابع تاج قاري ليس نهاية رحلة ولا استراحة منتصر، وإنما برهان على أن الريادة تُصنع بالصبر والتخطيط، لا بالمصادفات. فمن يفوز مرة قد يدين بفوزه للحظ، ومن يعود كل مرة إلى المنصة يدين به للفكرة.
وفكرة الدكيك بسيطة في ظاهرها عميقة في جوهرها..كرة تُدار بالذكاء قبل القوة. لاعبوه يتبادلون التمريرات كأنهم يتحاورون بلغة سرية، ويتحركون في الملعب الضيق كما لو كانت له أبواب خفية لا يعرفها سواهم. وإن فقدوا الكرة، لم يلوذوا بالانتظار، وإنما طاردوها بإصرار حتى استرجاعها.
وفي ساحة تُحسم فيها المواجهات بلمح البصر، يدرك هذا المدرب أن الموهبة تحتاج إلى بوصلة. لذلك منح فريقه نظاماً صارماً، لكنه لم يسجن الخيال، فبقي كل لاعب حراً في لمسته ومبدعاً في حيلته، ما دام يخدم الجماعة.
ومن أجمل ما في تجربته أنها لا تعيش على نسخ الأمس. فهو يغيّر ثوب فريقه حسب المنافس دون أن يفقد هويته، كقبطان يعدّل شراعه مع تبدل الريح ولا يحيد عن وجهته.
ستمر الأجيال وتتبدل الأسماء على قميص المنتخب، لكن الدكيك سيترك ما هو أبقى من الكؤوس..ثقة راسخة بأن المغرب قادر على أن يتصدر في كل ميدان يدخله بجدية. وتلك هي ثمرة العمل الجاد المقرون بالصبر.

الاخبار العاجلة