
- بقلم : حميد بركات
على بعد أقل من شهر من انطلاق كأس العالم 2026، يعود الحديث في الشارع المغربي عن تلك الليالي الاستثنائية، التي عاشها الجميع في مونديال قطر 2022، حين تحول المنتخب الوطني بقيادة المدرب وليد الركراكي إلى قصة ملهمة صنعت الفخر، وأعادت رسم صورة الكرة المغربية أمام العالم.
منذ تلك اللحظة التاريخية، تغيّر سقف الطموح في المغرب. لم يعد التأهل إلى كأس العالم هدفًا كافيًا، بل أصبح الحديث يدور حول الاستمرارية، وحول قدرة الكرة المغربية على تثبيت مكانتها بين كبار العالم. ومن هنا، يدخل محمد وهبي واجهة المشهد، وهو الذي يستعد لقيادة المنتخب المغربي في المونديال المقبل، بعدما صنع لنفسه مكانة خاصة في قلوب الجماهير بقيادته شباب المغرب إلى التتويج بكأس العالم في الشيلي سنة 2025.
ذلك الإنجاز لم يكن مجرد لقب عالمي للفئات السنية، بل رسالة قوية، تؤكد أن ما تحقق في قطر لم يكن صدفة، وإنما بداية مشروع كروي حقيقي. فحين يتمكن المغرب من صناعة منتخب أول ينافس كبار العالم، ثم ينجح بعد ذلك في التتويج عالميًا بفئة الشباب، فإن الأمر يتجاوز حدود النتائج الآنية، ليصل إلى الحديث عن مدرسة كروية مغربية، بدأت تفرض احترامها.
الجماهير المغربية اليوم تعيش بين زمنين جميلين؛ زمن كأس العالم 2022 الذي حمل فرحة تاريخية بقيادة الركراكي، وزمن الحلم الجديد مع مونديال 2026 بقيادة محمد وهبي، المدرب الذي يدخل التحدي العالمي بثقة رجل يعرف جيدًا معنى صناعة الإنجاز.
الرهان في 2026 لن يكون فقط تحقيق مشاركة مشرفة، لأن المنتخب المغربي تجاوز هذه المرحلة نفسيًا وجماهيريًا. الرهان الحقيقي أصبح مرتبطًا بتأكيد الحضور العالمي، وإثبات أن المغرب بات قادرًا على المنافسة في أعلى المستويات بشكل دائم، لا كمفاجأة عابرة، بل كقوة كروية صاعدة تملك مشروعًا واضحًا وطموحًا مشروعًا.
قد تختلف الشخصيات والأساليب بين الركراكي ووهبي، لكن القاسم المشترك بينهما هو تلك الروح المغربية، التي جعلت العالم يقف احترامًا لكرة قدم خرجت من الهامش، لتدخل قلب المنافسة العالمية. وبين ذكريات الدوحة وأحلام أمريكا، يواصل المغاربة الإيمان بأن القادم قد يكون أكثر جمالًا.







































