
- بقلم : عزوز شخمان
منذ اندلاع الخلاف بين رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، والمدرب المغربي وليد الركراكي، في أعقاب كأس أمم إفريقيا بالمغرب، أصبح مطرب الحي لا يُطرب، وبدأت ميول الإدارة التقنية تميل شمالًا نحو أصوات أجنبية ترطن بالإسبانية والبرتغالية.
وأعقب ذلك فشل ذريع وتدهور سريع في نتائج مختلف المنتخبات الوطنية، في جميع الفئات السنية، ذكورًا وإناثًا. ومن هنا أُثيرت جدلية الاستعانة بالأطر الأجنبية على حساب المدربين المغاربة، لتطرح نقاشًا جماهيريًا وإعلاميًا واسعًا، وتوحي ببروز سياسة رسمية تهدف إلى «محاربة» المدرب المغربي.
فهل يتعلق الأمر باختيارات استراتيجية تتبناها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لدمج الخبرات العالمية، أم هو تصفية حسابات وإجهاز على الكفاءات الوطنية التي صارت عرضة للتهميش والمحاربة في الكثير من القطاعات، وهو ما يضع المسؤولين أمام انتقادات حادة عند تراجع النتائج؟
فما التحليل الموضوعي لأبعاد هذه القضية؟ وما الأسباب الكامنة وراء الاستعانة بالأجانب؟
حسب رؤية الجامعة، التي تنهج العولمة خيارًا استراتيجيًا لا محيد عنه، ترى الإدارة التقنية أن الانفتاح على مدارس أوروبية، مثل الإسبانية والبرتغالية والفرنسية، يمنح الفئات السنية مرجعية تكوين حديثة تتماشى مع متطلبات كرة القدم العصرية.
وتزعم الجامعة أن جلب أطر أجنبية لا ينتقص من قيمة الكفاءة المحلية، بل إن الهدف منه هو المزج والتكامل، ونقل الخبرات العالمية، وتطوير المكونين واللاعبين على حد سواء. غير أن الاعتماد على الأجانب أصبح يحظى بالأفضلية، ربما لتقليل الضغط الجماهيري والإعلامي المحيط بالمدربين المحليين، رغم أن هذا الخيار يفشل في كثير من الأحيان بسبب عدم دراية الأجنبي بخصوصيات اللاعب المغربي.
أما القسط الأكبر من المسؤولية، فيتحمله فتحي جمال، بصفته المسؤول عن مديرية التطوير والإدارة التقنية، نظرًا لدوره المباشر في وضع المخططات الفنية واختيار برامج التكوين لجميع الفئات السنية، من 15 إلى 23 سنة. كما تقع على عاتقه مسؤولية تزكية وتعيين الأطر داخل المنتخبات الوطنية.
ويتعرّض فتحي جمال لانتقادات واسعة عند إخفاق الأسماء الأجنبية أو تراجع نتائج الفئات الصغرى، حيث يُتهم بتبني خيارات لا تخدم المدرب المحلي. وبالمقابل، يرى فتحي جمال أن العمل مبني على أسلوب موحد وخطط حديثة برعاية «الفيفا»، لتفادي ضياع المواهب، بينما يرى منتقدوه أن مشروعه يعيد إنتاج العشوائية ولا يعطي الفرصة الكافية للكفاءات الوطنية الشابة.
أما مسؤولية فوزي لقجع، بصفته رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، الذي قفز مؤخرًا من طائرة الكرة إلى «تراكتور» السياسة، فتتمثل في امتلاكه الصلاحية النهائية لاعتماد التوجهات الكبرى، بما في ذلك قرار الانفتاح الاستراتيجي على الأطر الأجنبية، الذي أصبح من كبار المدافعين عنه، لاعتقاده بأن التغييرات في الأطقم التقنية، سواء للمنتخب الأول أو للفئات السنية، تهدف إلى ضمان استمرارية المشروع الكروي، بعيدًا عن طبيعة الأسماء وانتماءاتها.
لكن الإخفاقات المتلاحقة للمنتخبات الوطنية في مختلف الفئات السنية جعلت أصابع الاتهام تتجه مباشرة إلى لقجع؛ إذ يعتبر النقاد أن الميزانيات الضخمة المرصودة للأجانب الذين يفشلون في المنافسات الإقليمية والقارية، كان أولى بها المدرب الوطني الذي أثبت جدارته في محطات تاريخية عديدة، مثل إنجازات وليد الركراكي وطارق السكتيوي، فضلًا عن الحسين عموتة وجمال السلامي ولمياء بومهدي، الذين حققوا نتائج مبهرة مع منتخبات وبلدان أخرى آمنت بكفاءتهم واستفادت منها، تاركةً لقجع وفتحي جمال يجنيان ثمار الرياح ويحصدان العاصفة، التي قد تطيح بهما في الفترة القادمة، إذا لم يتداركا الموقف ويستوعبا حركة الرياح ووجهتها الصحيحة في موسم «الركمجة» القادم.
* عزوز شخمان – إعلامي مغربي مقيم في واشنطن







































