إنتهى الكلام…ولتتحدث الأرقام

13 يوليو 202622 مشاهدة
إنتهى الكلام…ولتتحدث الأرقام
إنتهى الكلام…ولتتحدث الأرقام
  • بقلم : حميد بركات

لنغلق ملف مشاركة المنتخب المغربي في كأس العالم 2026، ولنفعل ذلك بعيداً عن ضجيج العواطف، وعن هواجس المؤامرات التي لا تغيّر نتيجة، ولا تضيف نقطة إلى رصيد أي منتخب.
في الرياضة، تبقى الأرقام هي الحكم الأكثر عدلاً، لأنها لا تنحاز ولا تجامل. وعندما نتأمل حصيلة “أسود الأطلس” في هذا المونديال، نجد أن المغرب أنهى البطولة في المركز السابع من أصل 48 منتخباً، وهو إنجاز يضعه مجدداً بين كبار كرة القدم العالمية، ويؤكد أن ما تحقق في مونديال قطر 2022 لم يكن استثناءً عابراً، بل بداية لمسار يتطور بثبات.
ولم تتوقف المكاسب عند حدود الترتيب في البطولة، بل امتدت إلى التصنيف العالمي، حيث ارتقى المنتخب الوطني إلى المركز السادس، وهو أفضل تصنيف في تاريخه وتاريخ المنتخبات الأفريقية، في رسالة واضحة بأن المغرب بات رقماً ثابتاً في معادلة كرة القدم الدولية، وليس مجرد ضيف يمر كل أربع سنوات.
أما على المستوى التاريخي، فقد عزز المنتخب مكانته كأكثر منتخب أفريقي تحقيقاً للانتصارات في كأس العالم برصيد عشرة انتصارات، وأكثرها تسجيلاً للأهداف بـرصيد 29 هدفاً، فضلاً عن كونه أول منتخب أفريقي يبلغ ربع نهائي المونديال في نسختين متتاليتين (2022 و2026). وهي مؤشرات لا تُصنع بالصدفة، بل ثمرة عمل تراكمي واستقرار في الرؤية والاستثمار.
هذا لا يعني أن المنتخب بلغ الكمال، ولا أن التجربة كانت خالية من الأخطاء. فكل مشاركة، مهما بلغت من النجاح، تحمل دروساً ينبغي استيعابها، سواء في تدبير المباريات أو توسيع قاعدة البدائل أو تطوير بعض التفاصيل التي تصنع الفارق أمام كبار العالم. غير أن النقد الحقيقي يبدأ من الاعتراف بما تحقق، لا من إنكاره.
المنتخبات الكبيرة تُقاس بقدرتها على الاستمرار في القمة، والمغرب اليوم يسير في هذا الاتجاه. لذلك، فإن تحويل كل إخفاق جزئي إلى مأساة، أو البحث عن تفسيرات خيالية لكل خسارة، لا يخدم المشروع الكروي الوطني بقدر ما يبعده عن النقاش الموضوعي.
بعد صافرة النهاية، تسقط الانطباعات وتبقى الوقائع. والوقائع تقول إن المغرب خرج من مونديال 2026 أكثر قوة مما دخله، وأكثر حضوراً على الساحة الدولية، وأكثر رسوخاً في سجل الكرة الأفريقية.

الاخبار العاجلة