حين تتحول الكرة إلى بروباغندا: كيف استُهدف المغرب إعلاميًا منذ ملف تنظيم “الكان”؟

29 يناير 20269 مشاهدة
حين تتحول الكرة إلى بروباغندا: كيف استُهدف المغرب إعلاميًا منذ ملف تنظيم “الكان”؟
  • بواسطة ـ يحي الإدريسي :

منذ اللحظة التي أعلن فيها المغرب ترشحه لتنظيم كأس الأمم الإفريقية، لم تكن المعركة رياضية فقط، بل تحولت سريعًا إلى حرب إعلامية مفتوحة، قادتها أبواق اعتادت التشكيك في كل ما ينجح فيه المغرب، مستعملة خطابًا بروباغنديًا ممنهجًا، يبدأ بالتشكيك، ولا ينتهي حتى بعد اعتراف العالم بالنجاح.

من التشكيك في القدرة… إلى إنكار النجاح

في البداية، روّجت بعض المنابر الإقليمية والإفريقية لفكرة أن المغرب غير قادر على تنظيم كأس إفريقيا، بدعوى ضعف البنية التحتية، وعدم جاهزية الملاعب، وغياب الشروط اللوجستيكية.
لكن حين جاء التنظيم ناجحًا بشهادة الاتحادات، الضيوف، والجماهير، لم يتوقف الخطاب المعادي، بل غيّر جلده فقط.

من التنظيم إلى “نظرية التحكم في الكاف”

بعد فشل رواية “سوء التنظيم”، انتقلت الحملة إلى مستوى أخطر:
اتهام المغرب، ومؤسسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ورئيسها فوزي لقجع، بـالتحكم في قرارات الكاف والتأثير على التحكيم.

بلغت هذه البروباغندا ذروتها عندما رُوّج أن لقجع تدخّل لتغيير الحكم المصري في مباراة المغرب ونيجيريا، قبل أن يخرج الحكم المصري نفسه، عبر برنامج “الأسطورة” للإعلامي أحمد شوبير، لينفي الأمر جملة وتفصيلًا، ويؤكد أنه لم يكن مُعيَّنًا أصلًا لتلك المباراة.
وهنا سقطت الرواية إعلاميًا… لكنها استمرت سياسيًا وشعبويًا.

إعلام مسعور… مقابل إعلام عالمي منصف

المفارقة أن هذه الادعاءات لم تصمد أمام التغطية العالمية النزيهة، حيث أشادت كبريات المنابر الدولية بالتنظيم المغربي، وباحترافية البنية الرياضية، وبالاستقبال، والأمن، وجودة الملاعب.

لكن في المقابل، لا يمكن إنكار حقيقة مؤلمة:

المنتوج الإعلامي الوطني لا يزال ضعيفًا في الدفاع المنهجي والمنظم، وهو ما ترك فراغًا ملأته الحملات المضللة.

ورغم ذلك، برز دور الصفحات الاجتماعية المغربية، التي تحولت إلى خط دفاع شعبي، ترد على الأكاذيب، وتفند الادعاءات بالصور، والأرقام، والشهادات.

موقف شعبي مطلوب… لا صمت بعد اليوم

أمام هذا الواقع، يصبح من المشروع طرح موقف شعبي وإعلامي واضح:

أولًا: تقوية الإعلام الرياضي الوطني، مهنيًا واستراتيجيًا، بدل الاكتفاء بردود الفعل.

ثانيًا: دعوة الجماهير المغربية إلى مغادرة صفحات الكاف وعدم التفاعل معها، كرسالة رمزية ضد الازدواجية والفساد.

ثالثًا: التفكير جديًا في مقاطعة متابعة البطولات الإفريقية، إلا عند مشاركة الفرق والمنتخبات الوطنية.

رابعًا: إعادة النظر في تنظيم أي كأس أمم إفريقية مستقبلًا، إلى أن يتم إصلاح منظومة الكاف وتطهيرها من الفساد والانتقائية.

خلاصة

المغرب لم يخسر معركة التنظيم، بل ربحها باعتراف العالم.
لكنه اليوم يخوض معركة أخرى: معركة الوعي الإعلامي.
فإما أن نمتلك خطابنا ونبني إعلامنا،
أو نترك غيرنا يكتب عنا ما يشاء… ثم نغضب متأخرين.

الاخبار العاجلة