- بواسطة: أسود 30
أصدرت محكمة سيدي امحمد بالعاصمة الجزائرية، الثلاثاء، أحكاما ابتدائية بالسجن النافذ في حق ثلاثة رؤساء سابقين للاتحاد الجزائري لكرة القدم، على خلفية قضية تتعلق بشبهات فساد مالي وإداري في تدبير شؤون الاتحاد خلال الفترة الممتدة بين عامي 2017 و2023.
وقضت المحكمة بسجن خير الدين زطشي وشرف الدين عمارة لمدة 8 سنوات لكل منهما، فيما حكمت على جهيد زفيزف بالسجن النافذ لمدة 6 سنوات، مع تغريم كل واحد منهم مليون دينار جزائري، أي ما يعادل نحو 7400 دولار.
وشملت المحاكمة 19 متهما، من بينهم مسؤولون سابقون في الاتحاد وأعضاء سابقون في مكتبه الفدرالي، إلى جانب ممثلين عن شركات تعاملت معه، وذلك على خلفية اختلالات مرتبطة بعقود التجهيزات الرياضية وخدمات السفر والإقامة ومصاريف تنظيم المنافسات الكروية.
عقوبات متفاوتة في حق مسؤولي الاتحاد
امتدت الأحكام القضائية إلى عدد من المسؤولين الإداريين والماليين السابقين بالاتحاد الجزائري لكرة القدم، إذ عوقب الأمينان العامان السابقان محمد ساعد ومنير دبيشي، إلى جانب المدير السابق للإدارة والمالية عبد الغني نقاش، بالسجن النافذ لمدة 3 سنوات لكل واحد منهم، مع غرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري.
كما أدانت المحكمة المسؤول الإداري السابق للمنتخب الجزائري أمين لعبدي بثلاث سنوات حبسا نافذا، مقابل سنتين سجنا نافذا في حق عبد المؤمن براف، المدير العام المساعد السابق للاتحاد.
وفي السياق ذاته، صدرت أحكام بالسجن لمدة سنة واحدة في حق أعضاء سابقين بالمكتب الفدرالي، هم عمار بهلول وعبد الله قداح ومحمد الهاشمي.
وشملت العقوبات أيضا وليد موهبي، مسير وكالة الأسفار التونسية «كونكورد فوياج»، الذي حكم عليه بالسجن النافذ لمدة 5 سنوات، مع استمرار سريان أمر القبض الدولي الصادر بحقه، فيما فرضت المحكمة غرامات مالية على شركتين ورد اسماهما في القضية.
في المقابل، قضت المحكمة ببراءة موظفتين سابقتين كانتا تتوليان تسيير مخزون التجهيزات الرياضية التابع للاتحاد.
عقود ونفقات تحت مجهر التحقيق
تتعلق القضية بشبهات تجاوزات في تدبير الموارد المالية والإدارية للاتحاد الجزائري لكرة القدم خلال الفترة بين 2017 و2023، وتشمل اتهامات بإساءة استغلال الوظيفة، وإبرام صفقات مخالفة للقوانين بهدف منح امتيازات غير مستحقة، فضلا عن تبديد الأموال العمومية واختلاسها والمشاركة في ذلك.
وركزت التحقيقات على مجموعة من العقود، من بينها صفقة التجهيزات الرياضية المرتبطة بشركة «أديداس»، التي أثارت طريقة تنفيذها وتسوية مستحقاتها تساؤلات بشأن مدى احترام المساطر المالية والإدارية المعمول بها.
كما خضعت العلاقة التعاقدية مع وكالة الأسفار التونسية «كونكورد فوياج» للتحقيق، بعدما تولت الوكالة خدمات السفر والإقامة والإطعام الخاصة بالمنتخبات الوطنية، وسط شبهات بشأن إسناد هذه الخدمات دون الالتزام بإجراءات المنافسة المطلوبة.
وامتدت التحقيقات إلى المصاريف المرتبطة بتنظيم الجزائر بطولة كأس أمم أفريقيا للاعبين المحليين وبطولة أفريقيا للناشئين تحت 17 عاما سنة 2023، فضلا عن شبهات تتعلق بتضخيم فواتير الفنادق والإطعام، واختلالات في تدبير مخزون المعدات الرياضية، وصرف منح لبعض اللاعبين بالعملة الأجنبية.
وخلال جلسات المحاكمة، عرضت المحكمة نتائج الخبرة المالية المتعلقة بالعقود والنفقات موضوع المتابعة، بينما نفى الرؤساء السابقون للاتحاد التهم الموجهة إليهم، مشددين على أنهم شغلوا مناصبهم بصفة تطوعية، دون الحصول على رواتب أو امتيازات شخصية مقابل مهامهم.
النيابة طالبت بالسجن 10 سنوات
وكانت النيابة العامة قد التمست، قبل صدور الأحكام، توقيع عقوبات تصل إلى 10 سنوات سجنا نافذا في حق الرؤساء الثلاثة السابقين وعدد من المسؤولين الإداريين، فيما تراوحت العقوبات المطلوبة في حق متهمين آخرين بين 5 و7 سنوات.
من جهته، طالب ممثل الخزينة العمومية بتعويضات مالية تبلغ 90 مليار سنتيم جزائري، أي ما يعادل نحو 6.7 ملايين دولار، تعويضا عن الأضرار المالية التي اعتبر أن الخزينة تكبدتها بسبب المخالفات موضوع القضية.
في المقابل، تمسكت هيئة الدفاع ببراءة موكليها، معتبرة أن التهم الموجهة إليهم غير مؤسسة، واستندت في دفوعاتها إلى مصادقة الجمعيات العامة للاتحاد على التقارير المالية للفترات المعنية، فضلا عن خضوع هذه الحسابات لمراجعة محافظ الحسابات.
ورغم صدور الأحكام الابتدائية، فإن الملف لم يصل إلى نهايته القضائية، إذ تظل القرارات قابلة للاستئناف أمام مجلس قضاء الجزائر، الذي يمكنه إعادة النظر في الأحكام وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.










































