- بواسطة: أسود 30
عن: موندو ديبورتيفو
خصّ الدولي المغربي عمر الهلالي، لاعب إسبانيول، صحيفة “موندو ديبورتيفو” بحوار تناول فيه وضعه التعاقدي مع النادي الكتالوني، دوره الجديد في الملعب، طموحه في العودة إلى صفوف المنتخب الوطني، وموقفه مما جرى في نهائي كأس أمم إفريقيا.
في هذا السن المبكرة، تخوض موسمك الخامس على التوالي مع الفريق الأول. ماذا يخطر ببالك عندما تستعيد هذه المسيرة؟
سعيد وفخور جدًا بما قطعته من مشوار، وآمل أن يطول أكثر بكثير. طفل يصل إلى ملعب “داني خاركي” لا يتخيل أن يصل إلى هذا، لكن مع كل مرحلة يقطعها يبدأ يصدّق ما يحدث. سعيد للغاية.
هل كنت تتخيل هذا المشوار يوم خضت أول مباراة لك سنة 2021؟
بصراحة، لا. الجميع يقول إن الأصعب ليس الظهور الأول بل الثبات بعده، ومع مرور السنوات تقول لنفسك: “لا بد أنني فعلت شيئًا صحيحًا لأصمد كل هذه المدة في الفريق الأول”.
رغم خوضك 128 مباراة، ما زلت خامس أصغر لاعب في الفريق، وإن كنت أدرك أن حضورك في غرفة الملابس يختلف عن لاعبين آخرين في سنّك.
ما زلت طفلاً في النهاية، وهناك أمور كثيرة لا يمكنني أن أفصح عنها (يضحك). في الفريق لاعبون بخبرة كبيرة وأرقام مباريات ضخمة في الدوري الممتاز، والاحترام واجب لهم كما هو واجب للشباب أيضًا. غرفة ملابسنا صحية جدًا، والعلاقة رائعة بين الجميع، الكبار والصغار.
بصفتك من أبناء الأكاديمية، هل يسعدك بشكل خاص أن يثبت لاعبون مثل إينوخو وخافي إيرنانديز أقدامهم؟
بالتأكيد، فهذا ما يميز النادي أصلاً: أن يصعد لاعبو الأكاديمية إلى الفريق الأول، وأن يأتي معظم اللاعبين من القاعدة. ومن هنا، لا بد من مزيج بين الخبرة والشباب، فالدوري الإسباني الممتاز ليس سهلاً أبدًا. سعيد جدًا من أجلهم.
دخول روجي إلى التشكيلة جعلك أطول الظهيرين، كيف تتعامل مع هذا الدور الجديد؟
سعيد به، لكنه يتطلب مني مجهودًا بدنيًا أكبر لأنني أحتاج للوصول إلى الأمام، مع أنني كظهير أعرف أن الدفاع يبقى الأولوية. لديّ حضور أكبر قليلاً في الهجوم، وقد رأيتم أنني سجلت هدفًا المباراة الماضية ثم أُلغي (يضحك). أنا سعيد لأن هذا المركز يمنحني مساحة أكبر للوصول إلى منطقة الخصم، لكن دون أن أنسى أن الدفاع أولاً. أستمتع بهذا الدور الجديد وأسعى لاستثماره إلى أقصى حد.
بعد أن شاهدت إعادة اللقطة، ما تعليقك؟
الأمر لا يعود لي، فأنا أسجل الهدف وبعدها لا يبقى لي إلا الانتظار لمعرفة القرار. بالنسبة لي هو هدف صحيح، لكن إن أُلغي فلا بد أن الحكم رأى فيه شيئًا غير قانوني وفق تقديره. هذا المركز يمنحني فرصًا أكبر للوصول إلى منطقة الجزاء، وآمل أن تتكرر هذه اللقطات وأن تُحتسب لي في المرات القادمة.
هل مزح معك زملاؤك بسبب ذلك؟
لم أكن أعرف حتى كيف أحتفل، فقمت بكل الحركات الممكنة، ولم تنقصني سوى الشقلبة، ربما أطلب نصيحة دولان في المرة القادمة (يضحك). تسجيل هدف يفرحك دائمًا، لكن المؤسف أنه كان سيكون أجمل بكثير لو فزنا. أن تسجل وتفوز معًا، فهذا لا يُضاهى. أفكر الآن في مباراة أوسونا، وأتمنى أن تتكرر اللقطة، لكن هذه المرة بفوز.
ما تقييمك لبداية الفريق في الدوري؟
كانت المباراتان الأوليان جيدتين جدًا، ثم واجهنا في سان سيباستيان مباراة لم نشعر فيها بالراحة، وريال سوسيداد خصم صعب دائمًا. كانت مباراة متكافئة، وطرد أحد لاعبيهم يبدو سهلاً من الخارج، لكن حين تلعب بعشرة لاعبين تنغلق أكثر على نفسك وتشعر بدافع إضافي للركض أكثر. أما الفريق الذي يملك لاعبًا إضافيًا فقد يسترخي قليلاً، وحين يتلقى هدفًا يُفاجأ ولا يملك وقتًا كافيًا للرد. وقد كان رد فعل فريقنا جيدًا جدًا.
في أي جوانب ترى أن أمامكم هامشًا للتحسن؟
ركّزنا منذ ما قبل الموسم على روح المنافسة والبقاء حاضرين في المباراة من أولها لآخرها، فدقيقة واحدة أو حركتان قد تُغيّران مجرى اللقاء بالكامل. كرة القدم أخطاء وصواب، والمطلوب تصحيح ما أخطأنا فيه والحفاظ على ما أحسنّا فيه وتطويره. أنا متفائل بأن الأمور ستسير في الاتجاه الصحيح.
بالتأكيد براين ثاراغوثا سيساعد أيضًا، كيف ترى تأقلمه؟
لست بحاجة لأخبركم بشيء لا تعرفونه، فهو لاعب بمستوى عالٍ جدًا. آمل أن يضيف لنا ما يملكه من قدرة على المواجهات الفردية التي يعرفها الجميع، وأن يفهم أيضًا أهمية العمل الدفاعي الذي يُطلب من لاعبي الهجوم عندنا. أتمنى له كل التوفيق، وأن يسجل ويصنع الأهداف، وأن يكون براين الذي يعرفه الجميع.
هل عانيت منه شخصيًا في مباراة أو تدريب؟
عانيت منه في المباريات، فالدفاع أمامه كان دائمًا صعبًا. إنه من اللاعبين الذين يواجهونك باستمرار في المواجهة الفردية، وبمجرد أن تغفل لحظة واحدة يتجاوزك. وكما أرهقني هو، ربما أرهقت أنا آخرين، والآن بعد أن أصبح معي، أتمنى أن يُرهق خصومنا. لقد ذقت الأمرّين معه بما فيه الكفاية.
والمنافس الجديد على مركزك هو غوروسابيل.
لاعب بخبرة كبيرة وسنوات طويلة في الدوري الممتاز، قادم من نادٍ عريق مثل أتلتيك بلباو. المنافسة تصقلني وتصقله، والمدرب هو من سيقرر كل أسبوع من يلعب. أنا مرتاح تمامًا، والعلاقة بيننا صحية جدًا.
روبن سانتشيث، صديقك المقرب، غادر النادي بعد تسع سنوات. كيف عشت رحيله؟
قضينا سنوات طويلة معًا، منذ الفريق الرديف وحتى فريق الناشئين حين كان يصعد للتدريب معنا أحيانًا. الأمر مؤلم، فهو مثلي لاعب صعد من القاعدة، وعشنا الكثير معًا. لكن إذا كان رحيله هو الأفضل له وللنادي، فهذا يعني أنه شعر بحاجته لتغيير قد يفيده. أتمنى له كل التوفيق، فهو صديق، وأتمنى أن يلعب بأكبر قدر ممكن وبمستواه الحقيقي. حين يزور برشلونة سنجتمع لتناول الطعام.
ستلتقيان مجددًا خلال أسبوع.
سنفوز عليه في عقر داره، ثم نذهب لتناول الطعام (يضحك).
ستخوضون خلال ستة أيام مباريات أمام أوساسونا وراييو وإلتشي.
تخيل أنك بمجرد انتهاء مباراة تجد نفسك مباشرة تفكر في التالية، فكيف إن لم يفصل بينهما سوى يومين؟ أمامنا أوسونا ويجب الفوز، ثم راييو ويجب الفوز أيضًا، وإلتشي لا خيار لنا سوى الفوز فيها. سنحتاج الجميع، فالساقان والعقل قد يخذلانك أحيانًا في مباريات بهذه الصعوبة أمام منافسين بمستوى عالٍ. الهدف الفوز بالثلاث، وإن تعذّر ذلك، فأن نبذل كل ما لدينا لتحقيقه.
هل تأمل في العودة للمنتخب المغربي خلال التوقف الدولي المقبل؟
بالتأكيد، فتمثيل بلدك من أجمل ما يمكن أن يعيشه أي لاعب، وسأكون سعيدًا جدًا لو حدث ذلك. لكنها مكافأة على ما تقدمه مع ناديك؛ فإن قدّمت المستوى المطلوب تبقى فرصتك قائمة دائمًا، وإن لم تفعل تتضاءل حظوظك إلى أدنى حد. عندما يحين الوقت المناسب، سيحدث الأمر. إن استُدعيت سأكون في قمة السعادة، وإن لم يحدث فسأواصل العمل حتى تسنح لي فرصة العودة.
هل آلمك غيابك عن كأس أمم إفريقيا والمونديال؟
أي لاعب يعرف جيدًا متى يقدّم أفضل ما لديه ومتى تسير الأمور في صالحه. كانت هناك مباريات في الموسم الماضي لم أشعر فيها بالراحة التي أشعر بها هذا الموسم. الأمر مؤلم فعلاً، فقد كانت لديك فرصة تمثيل بلدك ولم تُتح لك، وتسأل نفسك حتمًا: “ماذا كان بإمكاني أن أفعل لأكون هناك؟” خصوصًا أنك ذهبت في مناسبات سابقة، لكن غيابك مرة واحدة كفيل بأن يُبعدك عن الاستدعاءات. ثم يأتي وقت تتجاوز فيه الأمر، فلا خيار آخر أمامك، وقد تابعت المنتخب كأي مشجع عادي. في كرة القدم هناك دائمًا فرصة ثانية وثالثة، وأنا لا أزال صغيرًا في السن. أتمنى أن أعيش يومًا كأس أمم إفريقيا وكأس العالم، وهذا مرتبط بما أقدمه مع ناديّ. تركيزي الآن منصبّ بالكامل على ذلك.
ما رأيك فيما حدث في نهائي كأس أمم إفريقيا؟
في كرة القدم، حين يغادر أحد الفريقين أرض الملعب، يجب منح الفوز للفريق الآخر مباشرة. فإن لم يعجبني قرار الحكم وقررت الانسحاب، فهذا لا معنى له. هذه قواعد اللعبة، والحكم موجود لسبب، وقد يعجبك قراره أو لا، لكن يجب الاستمرار رغم ذلك. صحيح أن ركلات الجزاء تُوصف أحيانًا بأنها مسألة حظ، لكن هناك عوامل أخرى مؤثرة كالأعصاب وأجواء الملعب. في المرة القادمة سنفوز بها، ولن يتذكر أحد ما جرى.
لننتقل أخيرًا لملف عقدك. الصيف الماضي قلت إن عقدك يمتد حتى 2027 “دون أي نقاش”، بينما أكد مونتشي مؤخرًا أنه حتى 2028، أي 2027 زائد سنة اختيارية يملك النادي حق تفعيلها. فمن على حق؟
عقدي فعلاً حتى 2027، وبعدها هناك سنة اختيارية مرتبطة بتحقيق أهداف معينة، وإن لم تتحقق فهناك اعتبارات اقتصادية أخرى تدخل في الحسبان. فالأساس هو 2027، وما بعده مرهون بأهداف قد تتحقق أو لا، مع وجود بند يمنح النادي وحده حق تفعيله من جانب واحد، فيحصل بذلك على سنة إضافية معي. ومهما يكن، أنا متأكد أننا سنتفق قبل ذلك.
هل هذا يعني أن النادي فعّل هذا الخيار بالفعل؟
لا، ليس بعد. الوقت ما زال مبكرًا جدًا، فلم نلعب سوى خمس مباريات من الموسم وأمامنا الكثير. القرار بيد النادي، وسيفعّله متى شاء، وعادة ما تُحسم هذه الأمور في نهاية الموسم. الأولوية الآن هي ترسيخ أهداف الفريق ككل، لا التفكير في وضع لاعب بعينه.
وهل هناك أي جديد بخصوص تجديد العقد؟
لا شيء إطلاقًا، ولو كان هناك جديد لأخبرتك به مباشرة. الأولوية المطلقة الآن هي هدف النادي، ونحن على أعتاب الجولة الخامسة. الطريق ما زال طويلاً وقد يحدث فيه أي شيء، لكن الهدف المشترك واضح للجميع. سيأتي وقت للحديث عن باقي الأمور.
* المصدر: صحيفة موندو ديبورتيفو الإسبانية











































