صيباري “الوهمي” يصنع التاريخ.. وقناعات وهبي تؤكد صوابها

20 يونيو 202612 مشاهدة
صيباري “الوهمي” يصنع التاريخ.. وقناعات وهبي تؤكد صوابها
  • بوسطن- بواسطة: محمد السباعي

لم تكن النتيجة في مباراة اسكتلندا لتعكس بالضرورة حجم السيطرة والمجريات على أرضية الملعب، لكن المنتخب المغربي عرف ينتزع الفوز مبكرا. التبديلات تأخرت بعض الشيء، لكن حينما جاءت، منحت الأسود جرعة الأوكسجين الضرورية في الدقائق الحاسمة لتعلن اقترابنا بشكل كبير من التأهل إلى دور 32، وبداية المونديال الحقيقية.

في خضم هذه المعركة، كان لاسماعيل صيباري موعد مع التاريخ. اختياره كـ “قلب هجوم وهمي” لم يكن مجرد تجربة عابرة، بل أثبت صوابه مرة أخرى. صيباري لم يكتفِ بتسجيل هدف الفوز الجميل الذي قربنا من التأهل فحسب، بل دخل سجلات المونديال من أوسع أبوابه، مسجلاً الهدف العربي الأسرع في تاريخ كأس العالم.

هذا الهدف لم يكن الأول لصيباري في البطولة، بل رفع رصيده التهديفي إلى هدفين، مذكراً الجميع بهدفه الثمين أمام البرازيل في المباراة الافتتاحية التي انتهت بالتعادل الإيجابي 1-1.
إنصافاً للمدرب محمد وهبي، فقد واجه انتقادات لاذعة عندما اعتمد على صيباري في هذا المركز المتقدم، لكنه أصر على خياره وظل ثابتاً على قناعاته، ليأتي الوقت ويثبت للجميع أن رؤيته كانت صائبة.

بالنظر إلى الصورة العامة، يمتلك منتخبنا لاعبين مهاريين، يقاتلون بشراسة لاسترجاع الكرة عند ضياعها، وينجحون في افتكاكها، ويتقنون التبادل الكروي السريع مع تغيير المراكز والمراوغة في المساحات الضيقة.. كرة قدم ممتعة تفرح العين. لكن، وكما يقول المثل الكروي: “الكرة في الشبكة”. النجاعة والفعالية الهجومية لا تزال ناقصة أمام المرمى، وهذا هو أهم وأكبر أوراش الجهاز التقني، خصوصاً في ظل غياب هداف تقليدي (رقم 9 صريح) ينهي الهجمات.

وعلى الجانب الآخر من الميول، يقف إبراهيم دياز. موهبة استثنائية بلا شك، وصاحب تمريرة حاسمة عبقرية سجل منها صيباري هدف الفوز على اسكتلندا. لكن دياز مطالب اليوم بمراجعة أوراقه والتخلص من “أنانيته” التي تفسد أحياناً ما أحسن صنعه. التفرد بالقرار والاحتفاظ بالكرة في لحظات كان يجب أن يمرر فيها، يبطئ من إيقاع الفريق ويهدر مجهودات رفاقه.
كرة القدم لعبة جماعية، ودياز قادر على أن يكون صانع ألعاب من الطراز العالمي إذا ما وظف أنانيته في خدمة المجموعة لا في إرباكها.

الطريق إلى دور 32 يمر عبر عديد التفاصيل، والمونديال لا يرحم من يضيع الفرص أو يلعب لنفسه. المطلوب الآن هو ضبط البوصلة الهجومية، وتذكير الجميع بأن القميص الوطني أكبر من أي تفرد.

الاخبار العاجلة