- بواسطة: حميد بركات
أُسندت مسؤولية قطاع الرياضة إلى محمد المهدي بنسعيد ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، في تحول يعيد رسم موقع الرياضة داخل الهيكلة الحكومية، بعدما انتقلت من قطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي إلى وزارة تجمع بين الشباب والثقافة والرياضة.
ويضع هذا التعيين بنسعيد أمام مسؤولية جديدة تضاف إلى تجربته الحكومية السابقة، التي تولى خلالها تدبير قطاعات الشباب والثقافة والتواصل، في وقت تتزايد فيه الرهانات المرتبطة بتطوير الرياضة المغربية، وتعزيز حضورها الدولي، وتوسيع قاعدة الممارسة الرياضية، وتحويل الإنجازات إلى مكاسب تنموية مستدامة.
ولا يقتصر التحدي الذي ينتظر الوزير الجديد على تدبير قطاع يحظى باهتمام جماهيري واسع، بل يمتد إلى بلورة رؤية متكاملة تربط الرياضة بقضايا الشباب والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتضمن التنسيق بين مختلف المجالات التي أصبحت تجمعها الحقيبة الوزارية الجديدة.
الرياضة في قلب رهانات المرحلة
يأتي إسناد قطاع الرياضة إلى بنسعيد في مرحلة يكتسي فيها هذا المجال أهمية متزايدة في السياسات العمومية المغربية، بالنظر إلى دوره في تعزيز الإشعاع الدولي للمملكة، وما يتيحه من فرص للاستثمار والتشغيل وتنمية الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالتظاهرات الرياضية.
غير أن تطوير المنظومة الرياضية لا يتوقف عند تنظيم المنافسات الكبرى أو تحقيق النتائج في المحافل الدولية، بل يستدعي أيضا الاهتمام بالرياضة المدرسية والجامعية، وتوسيع قاعدة الممارسين، وتأهيل الأندية والجمعيات، وتطوير برامج التكوين، وتعزيز حضور الرياضة النسوية.
كما تبرز الحكامة الجيدة والتدبير المالي المستدام وتحديث البنيات التحتية ضمن الملفات التي تتطلب مواصلة العمل، بما يضمن توزيع الفرص والإمكانات بشكل أكثر توازنا بين مختلف مناطق المملكة.
وتطرح هذه الأولويات سؤالا أساسيا أمام المسؤول الحكومي الجديد: كيف يمكن الاستفادة من الحضور الدولي المتنامي للرياضة المغربية لبناء منظومة أكثر اتساعا وفعالية، تجعل ممارسة الرياضة متاحة لمختلف الفئات، وتوفر في الوقت نفسه الظروف الملائمة لتطوير المواهب وصناعة الأبطال؟
الشباب يجمع القطاعات الثلاثة
يشكل الشباب نقطة التقاء طبيعية بين الرياضة والثقافة، وهو ما يمنح الهيكلة الحكومية الجديدة إمكانية تطوير مقاربة مشتركة تستثمر في قدرات الأجيال الصاعدة، وتوفر لها فضاءات للتكوين والإبداع والممارسة الرياضية.
فدور الشباب والمراكز الثقافية والمنشآت الرياضية يمكن أن تتحول، في إطار رؤية مندمجة، إلى فضاءات لاكتشاف المواهب وصقلها، وتعزيز المشاركة المجتمعية، وترسيخ قيم المواطنة والانضباط والعمل الجماعي.
وتتطلب هذه المقاربة تجاوز التدبير المنفصل للقطاعات الثلاثة، نحو تنسيق البرامج والمبادرات وتبادل الإمكانات، بما يسمح بتحقيق نتائج ملموسة على مستوى الخدمات المقدمة للشباب.
كما تبرز العدالة المجالية باعتبارها أحد التحديات الأساسية، إذ تظل الحاجة قائمة إلى توسيع العرض الرياضي والثقافي في المناطق التي تعاني نقصا في التجهيزات والفضاءات المؤهلة، حتى لا تظل فرص التكوين واكتشاف المواهب مرتبطة بالإمكانات المتاحة في المدن الكبرى.
من الإنجازات إلى الاقتصاد الرياضي
أصبح الاقتصاد الرياضي أحد المجالات التي تفرض حضورها في النقاش حول مستقبل الرياضة المغربية، بالنظر إلى ارتباطه بالاستثمار والسياحة الرياضية وتنظيم التظاهرات، فضلا عن الأنشطة المرتبطة بالإعلام الرياضي والتجهيزات والخدمات.
ومن هذا المنطلق، سيكون تطوير هذا المجال مرتبطا بمدى القدرة على توفير بيئة ملائمة للاستثمار، ودعم المبادرات الرياضية، وتشجيع الاحتراف في التدبير، وفتح آفاق جديدة أمام الكفاءات الشابة.
كما أن تأهيل الأندية والجمعيات الرياضية وتعزيز مواردها وتطوير أساليب اشتغالها يظلان من العناصر المهمة لبناء منظومة قادرة على الاستمرار، بدل الاقتصار على النتائج الظرفية التي تحققها المنتخبات والأندية في المنافسات المختلفة.
ويكتسب هذا الرهان أهمية إضافية في ظل استعداد المغرب لاحتضان تظاهرات رياضية كبرى، وما تفرضه من مواصلة تحديث المنشآت وتطوير الخدمات وتحسين جودة التنظيم، بالتوازي مع توسيع الاستفادة المجتمعية من الاستثمارات الموجهة إلى القطاع.
تجربة حكومية أمام مسؤوليات جديدة
يدخل محمد المهدي بنسعيد هذه المرحلة مستندا إلى تجربة حكومية راكمها منذ أكتوبر 2021، عندما تولى حقيبة الشباب والثقافة والتواصل، وهي تجربة وضعته أمام ملفات تتصل بالسياسات الثقافية وانتظارات الشباب والتحولات التي يعرفها المشهد الإعلامي.
ويضيف إدماج الرياضة إلى مسؤولياته السابقة مجالا جديدا تتداخل فيه الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والتنافسية، ويتطلب التنسيق بين المؤسسات والفاعلين الرياضيين، إلى جانب وضع أولويات واضحة لتطوير الممارسة الرياضية وتحسين شروط تدبيرها.
وتبقى طبيعة المرحلة الجديدة مرتبطة بمدى القدرة على تحويل التقاطع بين الشباب والثقافة والرياضة إلى برامج عملية، تستجيب لانتظارات المواطنين، وتوسع فرص المشاركة، وتدعم المواهب، وتوفر بنية رياضية أكثر قربا من مختلف الفئات الاجتماعية.
وفي المحصلة، لا يتعلق الرهان بمجرد جمع ثلاثة قطاعات داخل حقيبة وزارية واحدة، بل بمدى نجاح السياسات المعتمدة في بناء رؤية مشتركة تجعل من الشباب محور التنمية، ومن الثقافة والرياضة مجالين لتوسيع المشاركة والإبداع، وتعزيز حضور المغرب قاريا ودوليا.
البطاقة التعريفية: محمد المهدي بنسعيد
- تاريخ ومكان الميلاد: 26 أكتوبر 1984 بالرباط.
- التكوين الأكاديمي: درس العلوم السياسية والعلاقات الدولية بمعهد الدراسات السياسية بمدينة تولوز الفرنسية،
- وتابع دراساته في الشؤون الإفريقية والعلاقات الدولية.
- المسار البرلماني: انتُخب عضوا بمجلس النواب سنة 2011، وترأس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين بالخارج بين سنتي 2014 و2016.
- المسار الحكومي: تولى حقيبة الشباب والثقافة والتواصل في 7 أكتوبر 2021.
- المسؤولية الجديدة: وزير الشباب والثقافة والرياضة في الحكومة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري.










































