
- بقلم عزوز شخمان
أثارت تصريحات فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، التي جزم فيها بأن ملعب الحسن الثاني بإقليم بنسليمان سيحتضن نهائي كأس العالم 2030، جدلاً واسعاً محلياً ودولياً، خاصة وأن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) سارع للنفي، مؤكداً أنه لم يحسم هوية ملعب النهائي بعد.
لماذا هذا الإصرار والملعب ما زال “حبراً على ورق”، وفي مراحل التصميم وأشغال التهيئة؟ هل يعتمد المغرب على تكتيكات تفاوضية مدروسة؟ أم ينبغي وضع الأمر في سياقه الانتخابي، باعتباره نوعاً من دغدغة العواطف وتقديم وعود لتنمية إقليم بنسليمان لجلب الأصوات؟
هذا التصريح قد يفسر بما يصطلح عليه بفرض الأمر الواقع، ما دامت إسبانيا بدورها ما فتئت تكرر عبر مسؤوليها وجامعتها الرياضية أن النهائي سيكون في “سانتياغو برنابيو” بمدريد. وبالتالي، فرد المغرب بالمثل هو نوع من “الحرب النفسية الإعلامية”، لعدم ترك الساحة للإسبان لفرض خيارهم كأمر واقع أمام (الفيفا).
لعل هذا ما يدفع المغرب إلى الرهان على ورقة الملعب الأكبر في العالم، سيتسع لـ115 ألف متفرج، متفوقاً بسعته الاستيعابية على البرنابيو (نحو 78 ألفاً) والكامب نو المجدد. هذه السعة تمنح (الفيفا) مداخيل قياسية من تذاكر النهائي، وهي ورقة ضغط قوية تملكها الرباط.
بالمقابل، قد يتساءل سائل: إلى أي حد يرتكب لقجع خطأً استراتيجياً بإقدامه على تصريح من هذا القبيل؟
تبدو الخرجة، لأول وهلة، متسرعة وغير مدروسة، لأن (الفيفا) ردت فوراً بأن الأمر سابق لأوانه، لكن هناك كواليس أعمق تفسرها، علاقة لقجع القوية مع جياني إنفانتينو، الذي يعيش ضغوطاً أوروبية شرسة من الاتحاد الأوروبي، في حين يلقى دعماً مطلقاً من الجامعة المغربية والاتحادات العربية والأفريقية.
ولا شك أن زيارات إنفانتينو المتكررة للمغرب ولقاءاته عالية المستوى تعكس هذا التقارب. لذا فإن نفي (الفيفا) هو بروتوكول دبلوماسي طبيعي لحفظ التوازن، بينما تصريح لقجع لم يكن موجهاً لل(فيفا) بقدر ما كان رسالة طمأنة للداخل، ورسالة ندية لإسبانيا.
خلاصة الكلام، إن ما قد يراه البعض متناقضات أو مزايدات هو صراع نفوذ “جيوسياسي رياضي” معقد. ولقجع لم يرتكب خطأً عفوياً، لكنه وظّف الملف الرياضي في “حملة انتخابية محلية”، واستخدمه في نفس الوقت كـ”مصدّ دبلوماسي” ضد الضغوط الإسبانية الناجمة عن أزمة سبتة.
اللعبة ما زالت في أشواطها الأولى، وحسم (الفيفا) للملف سيتأخر ليخضع لمنطق التوازنات والصفقات الخلفية.
فإلى أي حد سيواصل لقجع إرسال كرته النارية الملتهبة في وجه خصومه المحليين والأجانب، دون أن يحرقه لظاها أو يصيبه شظاها؟!
* عزوز شخمان – إعلامي مغربي مقيم في واشنطن







































