ديربي بلا مباراة..ليلتان على وقع الرعب في الدارالبيضاء

26 أغسطس 20260 مشاهدة
ديربي بلا مباراة..ليلتان على وقع الرعب في الدارالبيضاء
ديربي بلا مباراة..ليلتان على وقع الرعب في الدارالبيضاء
  • بقلم : شاكر خشبي

كانت الساعة تشير إلى الرابعة صباحا من فجر 24 غشت، في تقاطع شارع أمكالة وشارع السمارة بمنطقة عين الشق في الدار البيضاء. وفي الليلة الموالية، فجر 25 غشت، تكرر المشهد نفسه.
الحي غارق في النوم، النوافذ مغلقة، والسيارات مصطفة في هدوء، قبل أن يشق سكون الليل فجأة هدير محركات دراجات نارية، وصراخ متقطع، وصليل سيوف، ثم أصوات هراوات ترتطم بواجهات المحلات المغلقة ونوافذ السيارات. بعض الزجاج تحطم، وبعض السيارات نجت، فيما كان السكان يتابعون المشهد من خلف الستائر، لا يعرفون ما الذي يحدث.
هل هو شجار عابر خرج عن السيطرة؟ هل هناك خلاف بين مجموعتين؟ أم أن الأمر يتعلق بجريمة؟
الجواب كان، بالنسبة لمن يعرفون تفاصيل المدينة، أكثر غرابة: صراع بين محسوبين على جماهير الغريمين التقليديين في الدار البيضاء: الوداد والرجاء.
لكن السؤال الذي فرض نفسه لم يكن فقط: ماذا حدث في تلك الليلة؟ بل: كيف وصلنا إلى هنا؟
الدوري لم يبدأ بعد. لا مباراة في الأفق، لا ثلاث نقاط تنتزع، ولا لقب يحسم. ومع ذلك، يبدو أن كرة القدم أصبحت حاضرة حتى في الساعات التي يفترض أن تكون فيها المدينة نائمة.
والأمر لا يتوقف عند هذه المواجهات. ففي بعض أحياء المدينة، أصبحت ظاهرة الدراجات النارية التي تجوب الشوارع في مجموعات، خصوصا خلال ساعات الليل، مصدر قلق حقيقي للسكان. هدير المحركات، السرعة، الصراخ، التجمعات المفاجئة، وأحيانا المطاردات والمواجهات، كلها أمور تجعل السكان يعيشون لحظات من الخوف بدل هدوء الليل.
والأخطر أن بين هذه المجموعات عددا من القاصرين، فيما يلجأ بعض المشاركين إلى تغطية وجوههم، ما يجعل التعرف عليهم وتعقبهم أكثر صعوبة، ويعزز لديهم شعورا بالإفلات من العقاب.
وهنا لا يكفي انتظار وقوع المواجهة ثم التدخل. المطلوب هو الردع قبل وقوعها: مراقبة الأماكن التي تتكرر فيها التجمعات، الاستفادة من كاميرات المراقبة وفق الضوابط القانونية، تتبع المركبات المستعملة، وتحديد المحرضين والمنظمين، مع تعزيز الدوريات الأمنية في الساعات والمناطق التي تعرف هذه التحركات.
لطالما كان الديربي البيضاوي أكثر من مجرد مباراة. هو حكاية عمرها عقود، وجزء من ذاكرة المدينة وثقافتها الشعبية. منافسة تقوم على السخرية والمشاكسات والنكات، ثم تنتهي المباراة ويعود الجميع إلى حياتهم الطبيعية.
لكن متى تحولت المنافسة من لعبة إلى خصومة؟
المفارقة أن لاعبي الفريقين أنفسهم يعرفون حدود اللعبة. داخل الملعب يدافع كل واحد عن ألوان فريقه، وبعد صافرة النهاية تنتهي المواجهة.
هم يعرفون أن ما يحدث على العشب منافسة وليس حربا.
فلماذا لا يستطيع بعض المشجعين فعل الشيء نفسه؟
الشارع ليس مدرجا، والسكان ليسوا جمهورا.
وما يجعل الأمر أكثر إثارة للقلق أن هذه الوقائع تكررت لأربع ليال متتالية في المكان نفسه، ما يطرح سؤالا يتجاوز الديربي ومنافسة الجماهير: من يحمي حق السكان في النوم والأمان؟
كرة القدم في النهاية لعبة. نحتاج إلى استعادة معناها البسيط: أن تحب فريقك دون أن تكره الآخر، وأن تتنافس دون أن تتقاتل، وأن تسخر دون أن تؤذي.
أما أن يستيقظ سكان حي فجرا على صليل السيوف وتحطيم السيارات، فالسؤال لم يعد: من انتصر في الديربي؟
بل: متى خرج الديربي من الملعب؟
فاللاعبون يعرفون متى تنتهي المباراة.
والغريب أن بعض المشجعين لم يتعلموا ذلك بعد.

* شاكر خشبي – رئيس تحرير في قناة بي إن سبورتس

الاخبار العاجلة