
- بقلم : بديع بن جمعة
هناك فرق بين منتخب يصنع مفاجأة.. ومنتخب يصنع عادة.. هذا بالضبط ما يفعله المغرب اليوم..
التأهل إلى ربع نهائي كأس العالم للمرة الثانية تواليا لم يعد إنجازا استثنائيا يمكن تفسيره بالحماس أو الروح القتالية أو بجيل ذهبي عابر.. بل أصبح نتيجة طبيعية لمشروع كروي يعرف إلى أين يسير..
المغرب لم يبلغ ربع نهائي كأس العالم للمرة الثانية تواليا لأنه يقاتل أكثر من الآخرين.. بل لأنه أصبح يلعب كرة قدم أفضل من كثير من المنتخبات الكبرى..
أمام كندا لم يكن الشوط الأول مثاليا.. بل ربما كان من أضعف أشواط المغرب في البطولة.. لكن الفارق الحقيقي بين المنتخبات الكبيرة وغيرها ليس أن تقدم 90 دقيقة كاملة بالمستوى نفسه.. بل أن تعرف كيف تعود عندما لا تسير الأمور كما تريد..
كان هناك حارس يصنع الفارق عندما احتاجه فريقه.. ومدرب قرأ المباراة وأعاد الحياة إلى المنتخب بين الشوطين.. ومجموعة تعرف بعضها جيدا بفضل الاستقرار.. ولاعبون يحسمون المباريات حتى من الكرات الثابتة.. كل ذلك ليس صدفة بل نتيجة سنوات من العمل والتخطيط..
لهذا أستغرب كلما اختزل البعض نجاح المغرب في أسماء المدربين أو في عدد الألقاب التي حققوها مع الأندية.. وليد الركراكي وطارق السكتيوي وقبل ذلك عصام الشرعي واليوم محمد وهبي.. كلهم ثمرة مشروع متكامل.. وهبي نفسه لم يصنع اسمه لأنه درب أندية عملاقة.. بل لأنه بنى مسيرته كمرب ومدرب للفئات السنية ثم عمل داخل مشروع المنتخبات المغربية حتى أصبح جاهزا لهذه المرحلة.. هذه هي قيمة البناء الحقيقي..
المغرب لم يعد ذلك المنتخب الذي يصفق له العالم لأنه يقاوم الكبار.. بل لأنه ينافسهم ويتفوق عليهم أحيانا من الناحية الفنية أيضا.. ولو نجح في تجاوز فرنسا فلن أعتبر تتويجه بكأس العالم مفاجأة.. لأن الفرق التي تصل إلى هذه المرحلة بالحظ تخسر عندما تواجه أول اختبار حقيقي.. أما الفرق التي تصل عبر الجودة والتنظيم والثقة بالنفس فهي تدخل كل مباراة وهي مؤمنة بأنها قادرة على الفوز..
قبل سنوات.. كان مجرد وجود منتخب عربي أو إفريقي في هذا الدور يعد إنجازا تاريخيا.. أما اليوم فالمغرب يفرض سؤالا مختلفا تماما.. لماذا لا يفوز بكأس العالم؟
وهذا في حد ذاته.. ربما يكون أكبر انتصار حققته كرة القدم المغربية..
* بديع بن جمعه – صحفي ومقدم برامج تونسي











































