
- بقلم : بديع بن جمعة
في الدقيقة التي اعتقد فيها الجميع أن الكأس قد حسمت،
في اللحظة التي كان فيها المغرب يمد يده للتاريخ،
قرر منتخب السنغال أن يخرج من العدم.. لا ليعادل، بل ليبقى حيا..
النهائي كان مغربيا في ملامحه، في إيقاعه، وفي ثقة لاعبيه..
مدرجات نابضة، منتخب منظم، مشروع نضج أمام أعين قارة كاملة، وتنظيم يدرّس في كيفية احتضان البطولات الكبرى.. المغرب ربح الرهان التنظيمي دون نقاش، وقدم نسخة من كأس إفريقيا تليق باسمه ومكانته.. لكن كرة القدم لا تحترم إلا من يرفض الاستسلام..
السنغال كان في الزاوية.. ظهره إلى الحائط..
جاءت ركلة الجزاء لتكون نقطة النهاية.. والتاريخ كان على بعد خطوات من قدم مغربية.. أو هكذا ظن الجميع..
لكن الكرة لم تدخل.. ومن تلك اللحظة، لم يعد النهائي كما كان..
حدث ما لا يخطط له.. عودة بلا مقدمات، بلا حسابات، بلا خوف.. السنغال الذي كان في الظل، خرج فجأة إلى الضوء.. فريق كان يترنح، صار يهاجم.. لاعبون كانوا ينتظرون الصافرة، صاروا يطاردون الحياة.. إلى أن جاء الهدف..
لم يكن هدفا فقط.. كان إعلان حياة..
صرخة فريق قال للقارة كلها: لسنا هنا لنموت بهدوء..
في تلك اللحظة تغير كل شيء.. الملعب، الأعصاب، وحتى الزمن..
المغرب ارتبك لثوان، والسنغال كبر لسنوات في دقائق..
هكذا تحسم النهائيات..ليس بالأفضل دائما، بل بالأكثر شراسة حين تحين لحظة الحقيقة..
المغرب خسر الكأس.. لكنه ربح صورة بلد قادر على التنظيم، وعلى إنتاج منتخب كبير، وعلى إعادة الاعتبار لكأس إفريقيا..
والسنغال ربح ما هو أصعب.. الإيمان.. حين كان الجميع قد فقده..
هذا نهائي لا ينسى.. ليس لأنه الأفضل في التاريخ.. بل لأن فريقا عاد من الموت.. وقرر أن يكتب النهاية بروح المجموعة.
* بديع بن جمعة – إعلامي ومقدم برامج تونسي











































