
- بقلم : عبد العالي بلحسن
حين يرفع الحكام عريضة ضد رئيسهم، فالحكم يكون قد صدر قبل أن تنطق به الجامعة. هذا جوهر سقوط رضوان جيد.. لم تُسقطه شكاوى الأندية وحدها، بل سقط حين فقد ثقة من يُفترض أنهم سنده.
جاء جيد حكماً دولياً سابقاً، والرهان أن خبرة الميدان ستصنع إدارة ناجحة. لكن من يُتقن قراءة اللقطة لا يُتقن بالضرورة قراءة الرجال. فالتحكيم من خلف المكتب يحتاج إلى عدل في التصنيف، ووضوح في التعيين، وإنصات قبل القرار. وهذه مهارات يبدو أن سجله افتقدها، ويكفي مثالاً حكمتان: الأولى بشرى الكربوبي التي انتهى خلافها معه بالاعتزال ثم الرحيل، والثانية سعاد المختاري التي يقال إنها أُوقفت دون تفسير معلن.
غير أن تحميل الأزمة لشخصه وحده تبسيط للمشهد. فانقلاب رئيس العصبة عليه بعد أن دافع عن تعيينه يطرح سؤالاً محرجاً: لماذا لم تُرفع الملاحظات إلا بعد أن بدأ فريقه يتعثر؟ ولماذا تُدار مديرية بحجم التحكيم بمزاج الأشخاص لا بمؤشرات أداء معلنة؟ قراءة بعض المتابعين لموقفه على أنه حسابات ذاتية لا تبرّئ جيد، لكنها تكشف هشاشة منظومة تُعيّن بالثقة وتُقيل بالانطباع.
والأخطر أن يتكرر السيناريو. فإقالة تلحق إقالة، وما تردد عن البحث عن بديل أجنبي يعني أن الداخل لم يُنتج خلفاً. وهذا فشل تكوين قبل أن يكون فشل شخص.
سيبقى من تجربة جيد درس قاسٍ..لا يحمي المنصبَ تاريخٌ شخصي، بل شرعيةٌ داخل البيت. وما لم تُبنَ المديرية على معايير مكتوبة ومساطر شفافة وقنوات تظلّم حقيقية، فسيبقى الرئيس القادم رهينة العريضة التالية.







































