وهبي أمام اختبار البدائل..كيف يسد الفراغ أمام النيجر؟

27 أكتوبر 20266 مشاهدة
وهبي أمام اختبار البدائل..كيف يسد الفراغ أمام النيجر؟
  • بواسطة: عبد العالي بلحسن

يستعد المدرب الوطني محمد وهبي لخوض مواجهتي النيجر يومي 13 و17 نونبر المقبل، في ظل غيابات وازنة تشمل عز الدين أوناحي وشادي رياض وأيوب الكعبي وسفيان رحيمي، ما يضع الطاقم التقني أمام تحدي إعادة توزيع الأدوار وإيجاد البدائل المناسبة للحفاظ على توازن المنتخب المغربي.
وتُجرى المباراة الأولى على أرضية مركب محمد الخامس بالدار البيضاء، فيما يحتضن مركب الأمير مولاي عبد الله بالرباط المواجهة الثانية، علما أن المباراتين ستقامان في المغرب بسبب عدم توفر النيجر على ملعب يستجيب لمعايير الاتحاد الإفريقي لكرة القدم. وتقدم هذه القراءة تصورات محتملة للخيارات الفنية التي قد يلجأ إليها وهبي، دون أن تمثل معطيات رسمية بشأن تشكيلته أو خططه.

غيابات وازنة تفرض إعادة الحسابات

تبدو إصابة أوناحي من بين أبرز الضربات التي تلقاها المنتخب المغربي، بعدما كشفت الفحوص الطبية عن قطع كامل في وتر العضلة ذات الرأسين الفخذية، ما يستدعي خضوعه لعملية جراحية. وتشير تقارير صحفية يونانية إلى أن عودته إلى الملاعب قد تتأخر إلى نهاية مارس 2027، الأمر الذي يضع وهبي أمام ضرورة البحث عن حلول لتعويض دوره في خط الوسط.
بدوره، تعرض شادي رياض لإصابة قوية خلال مواجهة فريقه أمام إيفرتون يوم 22 غشت الماضي، بعدما غادر أرضية الملعب على نقالة. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» أن الفحوص أكدت إصابته بتمزق في الرباط الصليبي، ما يزيد من متاعب المنتخب على مستوى الخط الخلفي.
أما أيوب الكعبي، فقد خضع لعملية جراحية عقب تعرضه لكسر في عظمتي الظنبوب والشظية، وأعلن أولمبياكوس نجاح العملية، وسط تقديرات تتراوح بشأن مدة غيابه بين ستة أشهر وسنة. ويضاف إليه سفيان رحيمي، الذي سيغيب بدوره عن المواجهتين، لتتقلص الخيارات المتاحة أمام وهبي في الخط الأمامي.

فلسفة وهبي تفتح الباب أمام وجوه جديدة

منذ توليه قيادة المنتخب، أظهر وهبي استعدادا لمنح الفرصة لأسماء جديدة، إذ ضمت قائمته الأولى ثلاثة لاعبين لم يسبق لهم تمثيل المنتخب الأول.
وستفرض الغيابات على الناخب الوطني توسيع قاعدة الاختيارات، وهو ما قد يمنحه هامشا لتجريب بدائل مختلفة خلال مواجهتي النيجر، خصوصا في ظل النقص في أكثر من مركز. غير أن الاستفادة من هذه الفرصة ستظل مرتبطة بمدى جاهزية العناصر الجديدة وقدرتها على الاندماج في المنظومة الجماعية.

وسط الميدان..توزيع مهام أوناحي

لا يبدو تعويض أوناحي بلاعب واحد أمرا سهلا، بالنظر إلى الأدوار التي يؤديها في الربط بين الخطوط والمساهمة في بناء الهجمات. لذلك، قد يتجه وهبي إلى توزيع هذه المهام بين عدد من اللاعبين، من بينهم بلال الخنوس ونائل العيناوي وتيرغالين ، وفق طبيعة الخطة التي سيعتمدها. أم سفيان الفوزي فقد يحرم من المشاركة بعد تعرضه لكسر على مستوى الأنف.
وفي هذا السياق، يبرز اسم عبد الله وزان ضمن الخيارات التي قد تمنح المنتخب إضافة مختلفة، بعدما خطف الأنظار بتسجيل هدف حاسم لأياكس أمام أتالانتا، إثر دخوله بديلا في الدقائق الأخيرة.
وقد يشكل وزان ورقة إضافية في الثلث الأخير من الملعب، بفضل قدرته على التحرك بين الخطوط والمساهمة في صناعة الفرص، غير أن تحديد دوره المحتمل سيظل رهينا باختيارات المدرب ومدى جاهزيته للاستحقاق الدولي.

الدفاع..خيارات متاحة لتجاوز الغياب

على مستوى الخط الخلفي، يملك وهبي مجموعة من الأسماء التي يمكن الاعتماد عليها لتعويض غياب شادي رياض، وفي مقدمتها نايف أكرد وعيسى ديوب وسعدان وحلحال، مع إمكانية الاستفادة من نصير مزراوي على الأطراف، بحسب وضعيته البدنية وجاهزيته للمشاركة.
وقد يكون الاعتماد على ثنائية أكرد وديوب أحد الخيارات المطروحة في قلب الدفاع، مع إجراء تعديلات على مستوى الأطراف وفق متطلبات كل مباراة.
وسيكون تدبير المجهود البدني عاملا مهما في هذا الاختيار، بالنظر إلى أن المواجهتين تفصل بينهما أربعة أيام فقط، ما يفرض على الطاقم التقني الموازنة بين الاستقرار الدفاعي ومنح الفرصة لبعض العناصر الأخرى.

الهجوم.. البحث عن بدائل للكعبي ورحيمي

يمثل الخط الأمامي التحدي الأبرز أمام وهبي، في ظل غياب الكعبي ورحيمي، اللذين يمنحان المنتخب خيارات مختلفة في إنهاء الهجمات والتحرك داخل منطقة الجزاء.
وتضم الأسماء التي يمكن أن تدخل ضمن حسابات المدرب ابراهيم دياز وعبد الصمد الزلزولي وجسيم وبن طيب وعبد الله وزان، مع إمكانية اللجوء إلى منظومة هجومية أكثر حركية، تتبادل فيها الأجنحة المراكز وتتوزع فيها مسؤولية التسجيل بين أكثر من لاعب.
وقد تتيح هذه الظروف اختبار حلول هجومية جديدة، أو الاستمرار في الاعتماد على اسماعيل صيباري مهاجما وهميا كما اعتدناه مع وهبي والذي أبان قدرته على التحرك في المساحات وخلق الفرص من مواقع مختلفة. لكن نجاح أي خيار سيظل مرتبطا بمدى الانسجام بين اللاعبين وقدرتهم على استثمار الفرص المتاحة.

الدار البيضاء للتوازن والرباط للتجريب؟

قد تختلف طبيعة الخيارات الفنية بين المواجهتين، تبعا لنتيجة المباراة الأولى ومدى نجاح العناصر التي ستعوض الغائبين.
ففي لقاء 13 نونبر بالدار البيضاء، قد يفضل وهبي الحفاظ على أكبر قدر من الانسجام داخل التشكيلة، مع إدخال التعديلات الضرورية لتعويض الغيابات، تفاديا للمغامرة بتغييرات واسعة دفعة واحدة.
أما مباراة 17 نونبر بالرباط، فقد تتيح هامشا أكبر لتجريب بعض الأسماء الشابة ومنح دقائق لعب إضافية للاعبين الذين يحتاجون إلى فرص لإثبات قدراتهم، ومن بينهم وزان وبن طيب، بحسب ظروف المواجهة وما ستسفر عنه المباراة الأولى.
وتبقى هذه السيناريوهات مجرد احتمالات فنية، إذ لا توجد معطيات رسمية تؤكد توجه وهبي نحو اعتماد تشكيلتين مختلفتين أو ربط خياراته بنتيجة اللقاء الأول.

اختبار مبكر لعمق تشكيلة الأسود

تتجاوز أهمية مواجهتي النيجر مجرد البحث عن النتيجة، لتشكلَا فرصة أمام وهبي لتقييم عمق التشكيلة ومدى قدرة العناصر البديلة على تحمل المسؤولية في غياب عدد من الأسماء الأساسية.
وسيكون نجاح المنتخب في تجاوز هذه المرحلة مرتبطا بقدرة الطاقم التقني على إعادة توزيع الأدوار، والحفاظ على التوازن بين الخطوط، واستثمار مؤهلات اللاعبين المتاحين دون الإخلال بالانسجام الجماعي.
كما ستمنح المباراتان مؤشرات مهمة بشأن الخيارات التي يمكن التعويل عليها في الاستحقاقات المقبلة، خصوصا مع اقتراب كأس أمم إفريقيا، حيث تفرض المنافسة على أعلى مستوى توفر بدائل جاهزة وقادرة على تعويض الغيابات عند الحاجة.

الاخبار العاجلة