محمد وهبي…عندما يكون الاعتراف بالمسؤولية أول الانتصارات

14 يوليو 202616 مشاهدة
محمد وهبي…عندما يكون الاعتراف بالمسؤولية أول الانتصارات
محمد وهبي…عندما يكون الاعتراف بالمسؤولية أول الانتصارات
  • بقلم : يونس التادلي

في عالم كرة القدم، لا تُقاس شخصية المدرب فقط بما يحققه من نتائج، ولكن بالطريقة التي يتعامل بها مع لحظات الإخفاق. فالانتصارات تفتح أبواب الإشادة، أما الهزائم فتكشف معدن الرجال.
محمد وهبي قدم درسًا مهمًا في ثقافة المسؤولية خلال الندوة الصحفية التي خصصها لتقييم مشاركة المنتخب المغربي في كأس العالم. لم يبحث عن شماعات يعلق عليها الإقصاء، ولم يختبئ خلف أخطاء التحكيم أو سوء الحظ أو الظروف المحيطة، لقد اختار الطريق الأصعب: مواجهة الواقع كما هو، وتحمل نصيبه الكامل من المسؤولية أمام الرأي العام.
هذه المقاربة تستحق التقدير، لأنها أصبحت نادرة في كرة القدم الحديثة، حيث يفضل كثيرون صناعة روايات تبرر الإخفاق بدل الاعتراف به. فالمدرب الذي يربح ينسب النجاح إلى عمله، وعندما يخسر يبحث عن مبررات خارجية، وكأن المسؤولية لا تكون إلا في لحظات الانتصار.
المفارقة أن وهبي لم يكن بحاجة إلى الدفاع عن حصيلته. فالمنتخب بلغ ربع نهائي كأس العالم، وهو إنجاز يضع المغرب ضمن نخبة المنتخبات العالمية ويؤكد استمرار الحضور المغربي في أعلى المستويات. لكن قيمة هذا الإنجاز لا تعني أن الأداء في مباراة الإقصاء كان فوق النقد، ولا تمنح أي مسؤول حق الاحتماء بما تحقق لتجنب المحاسبة.
إن قوة المسؤول لا تظهر عندما يتحدث بعد الفوز، لكن عندما يقف بعد الخسارة أمام الجميع، يجيب عن الأسئلة ويشرح اختياراته ويتحمل تبعاتها. وهذا بالضبط ما فعله وهبي، مقدمًا نموذجًا في احترام الجماهير وحقها في معرفة ما حدث، بعيدًا عن الخطابات المعدة سلفًا أو التبريرات التي لا تغير من الواقع شيئًا.
كرة القدم لا تعترف بالكمال، وكل مشروع رياضي معرض للنجاح والإخفاق. لكن ما يبقى في ذاكرة الناس هو أسلوب التعامل مع تلك اللحظات. فثقافة الاعتراف بالمسؤولية لا تقل أهمية عن ثقافة الفوز، لأنها تؤسس لعلاقة صحية بين المسؤول والجمهور، قائمة على الصراحة والاحترام بدل التسويق والإنكار.
ربما لم يعد المغرب من المونديال بالكأس، لكنه خرج بصورة مدرب آمن بأن المسؤولية لا تتجزأ، وأن احترام عقول الجماهير يبدأ بالصدق معها. وفي زمن كثرت فيه الأعذار، أصبح الاعتراف بالواقع فضيلة تستحق الإشادة.

الاخبار العاجلة