- تطوان بواسطة أسود 30:
شهدت رحاب كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان، يوم السبت 20 يونيو 2026، مناقشة أطروحة دكتوراه متميزة في القانون الخاص، سلّطت الضوء على أحد أكثر المواضيع راهنية في المشهد الرياضي والتشريعي المغربي. الأطروحة التي تقدّم بها الباحث هشام استيتو، وُسمت بعناية تحت عنوان: خصوصية التنظيم القانوني للشركات الرياضية بين الواقع والمأمول – دراسة نقدية مقارنة، ونال على إثرها شهادة الدكتوراه بميزة مشرف جداً مع التوصية بالنشر.
نظام الشركات والمنظومة الرياضية: جدلية المرفق العام والاستثمار
تأتي هذه الدراسة الأكاديمية المعمقة لتفكيك إشكالية جوهرية تواجه الرياضة الوطنية، وتتعلق بـ مدى نجاعة نظام الشركات في تنظيم المجال الرياضي، ومدى مواءمته للأسس والمبادئ الأولمبية الكلاسيكية.
وقد طرح الباحث تساؤلاً محورياً يلامس عمق فلسفة المشرّع المغربي في القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، وتحديداً المادة 15 منه:
- هل كان الهدف هو فتح القطاع الرياضي أمام الاستثمار باعتباره مرفقاً عاماً، أم أن الغاية تنحصر في هيكلة الشركات المرتبطة بالأندية وتسييرها في إطار مبدأ “وحدة النادي الرياضي”؟
وللإجابة على هذه التساؤلات، اعتمد الدكتور هشام استيتو على توليفة منهجية متكاملة (وصفت بالبنيوية، التحليلية، النقدية والمقارنة)، مقسّماً أطروحته إلى شقين أساسيين:
1. الشق الأول: رصد موقع الشركات الرياضية الخصوصي داخل البنية التنظيمية العامة للرياضة.
2. الشق الثاني: تشريح مدى الاستقلالية التسييرية والإدارية والمالية التي تتمتع بها هذه الشركات في علاقتها بالنادي الأم (الجمعية الرياضية).
من الهواية إلى “الطفرة الاحترافية”.. تفكيك اللبس القانوني
وفي معرض دفاعه عن الأطروحة، أكد الباحث أن النموذج التقليدي القائم على “الجمعية الرياضية” كعمود فقري للرياضة – والمستوحى من أدبيات مدرسة البعث الأولمبي القائمة على الهواية – قد اصطدم بـ”طفرة احترافية” متسارعة. هذا التحول الفجائي، الذي افتقر للمقدمات التاريخية الكافية، جعل الهياكل التقليدية عاجزة عن مواكبة التحولات الاقتصادية المعاصرة.
وفي تصحيح للمفاهيم الشائعة في الأوساط الرياضية والإعلامية، شدد الدكتور استيتو على أن الانتقال نحو الحكامة لم يهدف إلى “تحويل الأندية إلى شركات” بالمعنى الحرفي، بل ركّز على **إدماج الشركات ضمن آليات التنظيم**. وتظل الجمعية الرياضية هي الأساس التنظيمي، بينما يقتصر دور الشركات الرياضية (وفق المادة 15) على تسيير فروع هذه الجمعيات وتعبئة الموارد المالية، أو التوجه نحو الاستثمار المباشر في القطاع الرياضي بناءً على المادة 49 وما يليها من نفس القانون.
اعتراف بالجميل ولجنة علمية وازنة
أنهى الباحث كلمته بتقديم أسمى عبارات الشكر والامتنان لأستاذه المشرف، **الدكتور عبد العالي اغباشي**، الذي واكب هذا العمل الأكاديمي طيلة سنوات، كما خصّ عائلته الصغيرة وزوجته وولديه بثناء وتنوير خاص لدعمهم الموصول.
وقد أشرفت على تقييم هذا العمل العلمي الرصين لجنة مناقشة ضمت ثلة من أبرز القامات الأكاديمية بكلية الحقوق بتطوان، وتكونت من:
* الأستاذ محمد بنحساين (أستاذ التعليم العالي) – رئيساً.
* الأستاذ عبد العالي اغباشي – عضواً ومشرفاً.
* الأعضاء الأساتذة: نور الدين الفقيهي، عبد الإله المحبوب، مصطفى الطالبي، ومراد دهام.
تُشكل هذه الأطروحة لبنة جديدة ومراجعة نقدية بالغة الأهمية للمكتبة القانونية والرياضية المغربية، في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ الاحتراف الرياضي الحقيقي وملاءمة نصوصها القانونية مع التحديات الاستثمارية المقبلة.















































