
- بقلم : مازن الريس
عادت قصة منتخب المغرب والمدرب وليد الركراكي إلى الواجهة، بعد التعادل مع مالي 1-1 في الجولة الثانية من مباريات المجموعة الأولى لكأس أمم إفريقيا، ليجد معارضوه منفذاً جديداً للتشكيك بقدراته.
ومنذ أن وصل منتخب المغرب إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 وبدأت طموحات الجماهير المغربية ترتفع، إذ وجد كثيرون منهم أنّ الفريق كان بإمكانه الوصول إلى نهائي كأس العالم أو احتلال المركز الثالث، لو أنّ المدرب كان شخصاً آخر غير الركراكي، علماً أنّ مجرد التفكير في الوصول إلى نصف النهائي كان يعتبر ضرباً من الخيال قبل انطلاق البطولة.
ولعب وصول المغرب إلى نصف نهائي مونديال قطر دوراً محورياً في تغيير عقلية المغاربة، إذ باتت الخطوة التالية منحصرة بشيء واحد فقط وهو إثبات أن أسود الأطلس هو المنتخب الأقوى في إفريقيا، وهو ما لن يتحقق دون لقب.
وتمثلت الصدمة الأولى بالخروج من ثمن نهائي كأس أمم إفريقيا 2023 إثر الخسارة من جنوب إفريقيا 2-0 الأمر الذي فتح باب النقاش بشأن جدوى استمرار الركراكي في منصبه، وهو القرار الذي تمّ تأجيله من قبل الجامعة المغربية لكرة القدم، بحجة منح فرصة إضافية للرجل الذي صنع مجداً تاريخياً لا يمكن نسيانه بسهولة.
أتت تصفيات كأس أمم إفريقيا وتصفيات كأس العالم بمثابة طوق النجاة لصاحب الخمسين عاماً، مع سلسلة انتصارات مبهرة دفعت أصحاب الأقلام إلى قلب صفحة التشكيك ولو مؤقتاً.
ولعل حسم التأهل المبكر إلى كأس العالم “بغض النظر عن مسار ذلك التأهل”، جعل الجميع مترقباً لكأس الأمم الإفريقية التي ستكون الفرصة الأخيرة للركراكي، حتى يحافظ على منصبه قبل انطلاق المونديال.
من ينظر إلى منتخب المغرب اليوم يدرك جيداً أنّ العشرات من الأمور تغيرت إلى الأفضل، وأنّ المطالبات بالتحسن لم تعد مرتبطة بانتماءات الجماهير فقط، خاصة وأنّ المعطيات لم تعد نفسها التي كان عليها الوضع مع الركراكي في 2022.
وسمح نشاط الجامعة المغربية الفعال باستقطاب أهم نجوم المنتخب الحالي من مزدوجي الجنسية في رفع سقف الطموحات، وكذلك كان الحال بعد إنجاز الفوز بلقب كأس العالم للشباب، مع إضافة تطور مستوى حكيمي بترشيحه للفوز بجائزة أفضل لاعب في العالم، ليصبح ما كان يتفاخر به الركراكي من انتشال للكرة المغربية تفصيل من الماضي لا أكثر.
وجاء تعادل مالي ليوجه ضربة قوية لطموحات الركراكي في البقاء، خاصة وأنّ الفريق لم يقدم أفضل ما لديه أمام عشرات الآلاف من جماهيره، لتزداد الضغوط على وليد والجامعة، ويصبح المصير مرتبطاً بالمكان الذي سيصل إليه المغرب.
ويبدو جلياً أنّ عدم التتويج باللقب سيعيد ملف الركراكي إلى الطاولة، ليتخذ قراراً حاسماً بشأن مسألة استمراره من عدمها، حتى وإن لعبت ظروف استثنائية في إمكانية التتويج باللقب (خطأ تحكيمي – خروج بركلات الترجيح)، وذلك لأنّ حجة المنتقدين ستحضر بملف مباراة مالي بعيدًا عن السيناريو الذي سيحدث.
في مثل هذه الأوقات تختلط المفاهيم، وقد تلعب العاطفة دوراً سلبياً في مسألة التقييم، فقد نجد من يتمنى فشل المغرب في البطولة من أجل إجبار وليد الركراكي على المغادرة، وهو ما يعتبر كارثياً بالنسبة للكرة المغربية قبل أي أحد آخر.
وبالرغم من عشرات التحفظات، لكن مسألة الدمج بين إسم المغرب والشخص الذي يقود المنتخب الأول تعتبر خطاً أحمراً، إذ أن الوقوف في وجه الركراكي في هذا التوقيت من البطولة قد يمتد إلى وقوف في وجه المنتخب المغربي وهو السيناريو الذي لا نريد حدوثه، فالركراكي شيء ومنتخب المغرب شيء آخر.
الإنجاز عندما سيسجل سيسجل للمغرب أولاً، وهو ما يؤكد ضرورة الوقوف بجانب المجموعة بعيداً عن الخلاف مع الركراكي أو الرضا عنه، فإقالة المدرب خلال البطولة شبه مستحيلة ومعركة خاسرة لا ينبغي الخوض بها أساساً، أما التقييم الحقيقي فينبغي أن يكون بعد انتهاء البطولة لاتخاذ القرار المصيري بشأن هذا الملف، فالبطولة القادمة هي كأس العالم ومستقبل الركراكي قد يبقى مهدداً حتى في حال فاز بكأس الأمم الإفريقية.
ومع أنّ خيار استقالة الركراكي في حال تحقيق النتيجة المرجوة في كأس أمم إفريقيا يبقى مستبعداً، إلا أنه موجود على الورق في ظل الضغوط التي لاحقته وتلاحقه.

- مازن الريس – إعلامي سوري











































