معمّا بطل العالم : حلمي أن أرتدي قميص الأسود في كأس إفريقيا والمونديال

16 نوفمبر 20257 مشاهدة
معمّا بطل العالم : حلمي أن أرتدي قميص الأسود في كأس إفريقيا والمونديال

عثمان معمّا، قائد منتخب المغرب لأقل من 20 سنة، تحوّل في ظرف أشهر من لاعب يشكّك كثيرون في جاهزيته إلى بطل عالمي ومتوج بجائزة أفضل لاعب في مونديال تشيلي U20، ورمز لجيل جديد من المواهب المغربية التي تراهن على العمل والانضباط لصناعة التاريخ.​

 

 

  • بواسطة أسود 30 :

خصّ برنامج “Téléfoot” الفرنسي المهاجم المغربي الشاب عثمان مامّا، قائد منتخب أقل من 20 سنة، بروبورتاج مطوّل رافق فيه اللاعب خلال يوم كامل داخل مقر فريقه الإنجليزي واتفورد، في محاولة لفهم كيف انتقل هذا الشاب من بدايات متعثرة في الدوري الفرنسي إلى منصة التتويج كبطل للعالم وأفضل لاعب في كأس العالم U20 بتشيلي 2025. ويظهر الوثائقي تفاصيل يوميات مامّا بين التدريبات، قاعة اللياقة البدنية، لحظات الأكل والاسترجاع، والحديث مع زملائه وطاقمه التقني، في صورة تكشف شخصية منضبطة، طموحة وواعية بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه بعد الإنجاز التاريخي مع المنتخب الوطني.​

في شهاداتهم أمام الكاميرا، يوضح مسؤولو واتفورد أن التعاقد مع مامّا جاء بعد ملاحظتهم لموهبته في مونبلييه رغم قلة مشاركاته، معتبرين أنه يملك “إمكانيات كبيرة لنادٍ يؤمن بالشباب”، لكنهم يعترفون بأن بداياته في إنجلترا كانت صعبة بسبب الإصابات والحالة البدنية غير المثالية. وهنا يظهر دور الطاقم البدني والتغذية في النادي، حيث تؤكد أخصائية التغذية أن اللاعب خضع لبرنامج صارم سمح له بخسارة نسبة مهمة من الكتلة الدهنية، واكتساب كتلة عضلية وتحسين تحمّله، لينتقل تدريجيا إلى نسخة أكثر نضجا وقوة من نفسه.​

مغمّا نفسه يعترف في الحوار أنه كان في فترة ما يلقي باللوم على الآخرين، قبل أن يدرك في واتفورد أن “المشكل داخلي” وأن الحل الوحيد هو مراجعة الذات والعمل المزدوج داخل وخارج الملعب. ويؤكد أن نصائح مدربيه السابقين في مونبلييه، إلى جانب صراحـة وكيل أعماله ودعم عائلته، كانت جميعها تعود إلى ذهنه كلما جلس وحيدا في غرفته، ليدفعه ذلك إلى خيار واضح: “إما أن أتهرّب وأتراجع، أو أواجه وأعمل بجد”.​

التحول البدني والذهني لمامّا تزامن مع انفجاره في كأس العالم U20 بتشيلي، حيث قاد “أشبال الأطلس” نحو أول لقب عالمي في تاريخ كرة القدم المغربية، في مسار تخللته مواجهات من العيار الثقيل أمام إسبانيا، البرازيل، فرنسا والأرجنتين. وقدّم اللاعب مستويات استثنائية جعلته يُتوج بجائزة أفضل لاعب في البطولة، إلى جانب أرقام مؤثرة تمثلت في أهداف وتمريرات حاسمة وحضور ذهني كبير في لحظات الحسم، ما جعله ينضم إلى لائحة أساطير مرّوا من نفس الجائزة مثل ميسي، بوغبا ومارادونا.​

في حديثه عن شعوره بعد اللقب، يقول مامّا إنه لا يستوعب بالكامل ما تحقق بعد، لكنه يدرك أنه شارك في “إنجاز تاريخي للمغرب” جعل اسمه واسم زملائه يُرفع عاليا في بلده وفي العالم. ويروي كيف عاش اللاعبون البطولة في “فقاعة إيجابية” بعيدا عن الضغوط، خاصة بعد أن وُصفوا قبل البداية بأنهم في “مجموعة الموت” وسينتهون غالبا في المركز الأخير، قبل أن يقلبوا التوقعات ويتعاملوا مع كل مباراة بعقلية أن “لا أحد يمكنه إيقافنا”.​

اللحظات الأقوى في الرواية تبقى تلك المتعلقة باستقبال المنتخب في المغرب، حيث يتحدث مامّا عن مشاهد الحشود في الشوارع، وجولة الحافلة المفتوحة، ثم الاستقبال الملكي في القصر، واصفا الأمر بأنه “شيء لا يُصدَّق” و”حلم لم يكن ليخطر له على بال”. ويعتبر أن هذا الاستقبال الرسمي والشعبي رسالة بأن إنجازاتهم ليست شخصية فقط، بل ملك لعائلاتهم وكل المغاربة الذين تابعوا رحلتهم من بعيد.​

على مستوى الطموحات، لا يخفي معمّا حلمه بخوض كأس إفريقيا والكأس العالمية مع المنتخب الأول، مؤكدا أنه “مستعد لكل شيء” وأن ما عاشه في مونبلييه وواتفورد علّمه ألا يركن لمنطقة الراحة أبدا. ويضيف أن الكرة الذهبية العالمية ليست حلما محرما بالنسبة له، مستشهدا بمسار عثمان ديمبيلي الذي حوّل مسيرته من لاعب كثير الإصابات والانتقادات إلى متوج بالكرة الذهبية، ليخلص إلى أن “كل شيء ممكن عندما يكون العمل صادقا ومنظما”.​

الوثائقي يسلّط الضوء أيضا على جانب العلاقات الإنسانية في مسيرة مامّا، من خلال شهادات زميله في واتفورد والدولي المغربي عمران لوزا الذي تحدث عن دور “الأخ الأكبر” في مواكبته، ومساعدته على تجاوز صعوبة الأشهر الأولى في إنجلترا. كما يظهر كيف يشدد المحيطون باللاعب على أهمية البقاء متواضعا وعدم الانشغال بما يُكتب على منصات التواصل، حتى لا يقع في فخ الغرور الذي ضيّع مسيرة كثير من المواهب.​

الاخبار العاجلة