جوهرة المتوسط تتألق من جديد: ملعب طنجة الكبير بطاقة تفوق 75 ألف متفرج واستعداد مبكر لمونديال

13 نوفمبر 20255 مشاهدة
جوهرة المتوسط تتألق من جديد: ملعب طنجة الكبير بطاقة تفوق 75 ألف متفرج واستعداد مبكر لمونديال
  • بواسظة أسود 30 /  متابعة يحيى الأدريسي :

يعود الملعب الكبير لطنجة في حلة معمارية متقدمة تضعه ضمن أبرز المنشآت الرياضية إفريقياً وعالمياً، بعد ورش تأهيلي امتد نحو 26 شهراً ورفع طاقته الاستيعابية لتفوق 75 ألف متفرج مع إزالة مضمار ألعاب القوى وتقريب المدرجات من أرضية اللعب بما ينسجم مع أحدث معايير الفيفا. ويستقبل الملعب أول اختبار جماهيري في مباراة ودية للمنتخب المغربي أمام موزمبيق، في محطة رمزية تؤشر على جاهزية المنشأة لكأس أمم إفريقيا 2025 ورهان مونديال 2030.​

الهندسة والإنجاز
يوضح المهندس المشرف أنور أموي أن الورش انطلق بتفكيك البنيات الداخلية القديمة والحفر العميق لإزالة المضمار المطاطي، مع خفض منسوب الحوض بحوالي 10 أمتار ضمن حدود السلامة الجيوتقنية للموقع، ما أتاح تحسين الزوايا البصرية وتقريب الجمهور دون الإخلال باستقرار الكتلة الإنشائية للمدرجات. جرى أيضاً نزع الهيكل المعدني السابق الذي كانت بواسطته تغطية محدودة، تمهيداً لتركيب سقف جديد يغطي كافة المدرجات ويوفر تجربة صوتية وبصرية متقدمة للجمهور.

السعة والمعايير
بلغت سعة البيع المباشر للمقاعد نحو 60 ألف مقعد قابلة لاستضافة أدوار نصف نهائي المونديال وفق احتسابات الفيفا، بينما تتجاوز السعة الإجمالية 75 ألفاً بالنظر إلى مناطق الإعلام والضيافة والرسميات والدعوات، ما يجعل الملعب الأكبر وطنياً حالياً. كما روعيت اشتراطات الفيفا والكاف بتكرار الفضاءات الأساسية “كل شيء ×2”، وتوسعة مناطق الإعلام، وزيادة غرف الملابس إلى أربع وحدات بمعايير تجهيز صحية ووظيفية متقدمة لاستيعاب سيناريوهات البطولات الكبرى.

السقف والتقنيات
اختير حل هندسي بسقف جديد ببحور تصل تقريباً إلى 85 متراً بين الدعامات الرئيسية، وهو مدى غير مألوف بدون اعتماد نظم كابلات وأقمشة تقنية خفيفة وعالية المتانة، ما مكّن من تغطية شاملة دون أوزان مفرطة قد تقيّد الأداء الإنشائي أو الصوتي. بلغت مساحة تغطية السقف قرابة 55 ألف متر مربع، وتم تنفيذ التركيب في نحو 60 يوماً رغم رياح طنجة المعروفة، مع اعتماد توليفات مواد وتقنيات أوروبية المنشأ وتنفيذ وتشغيل بفِرق مغربية اكتسبت خبرة نوعية خلال الورش.

تجربة الجمهور والضيافة
تم تصميم المدرجات بزوايا رؤية حادة ومسافة قريبة من خط التماس تمنح الجمهور سماع تفاصيل تواصل اللاعبين والمدربين، فيما توفّر مساحات الضيافة “سكاي بوكس” عائداً تجارياً محورياً لأي ملعب حديث وتستجيب لمعايير شراكات الشركات الكبرى في البطولات العالمية. كما أُعيد توزيع مداخل الولوج على دوائر ألوان واتجاهات واضحة، مع 146 بوابة دوّارة لتسهيل التدفق، ومساحات عازلة واسعة بين الأسوار لتقليل الازدحام ورفع سلاسة الحركة داخل محيط الملعب.

الأرضية والصيانة
تعتمد أرضية اللعب عشبا طبيعيا مطابقاً لمعايير الفيفا، زُرع عبر وحدات “بلوك” تمت خياطتها ميدانياً لضمان تجانس السطح واستقراره تحت الضغط العالي للمباريات والأحوال الجوية. ولمعالجة تحدي قلة الإشعاع الشمسي تحت السقف في فصول بعينها، جُهّزت الأرضية بأنظمة إضاءة نمو أمريكية الصنع لتعويض ضوء الشمس في القطاعات المظللة، مع تجهيزات تصريف وتقوية تحتية لضمان جاهزية الميدان في حالات الأمطار الغزيرة.

اللوجستيات والوصول
يعتمد مخطط الوصول فلسفة المحيطات المتدرجة ومنع وقوف السيارات قريباً من البوابات أسوة بتجارب كأس العالم في روسيا وجنوب إفريقيا وقطر، عبر نقاط ركن بعيدة وخطوط نقل مكوكية متواصلة لتخفيف الضغط والازدحام حول الملعب. ويُنصح المشجعون باحترام ترقيم التذاكر والأبواب المخصصة والدوائر اللونية، بما يضمن دخولاً انسيابياً وتجربة جماهيرية مريحة وآمنة بدءاً من نقاط التفتيش الأولى وحتى المقاعد.

الرؤية الاقتصادية والسياحية
لا يقف المشروع عند حدود كرة القدم؛ فالفِكرة المهيكلة تحويل الملعب إلى “فضاء حياة” يعمل طيلة الأسبوع بمطاعم ومتاجر وجولات مؤطرة، مع جاهزية لاحتضان الحفلات والفعاليات والمؤتمرات دون المساس بسلامة أرضية اللعب. هذا التوجه يراهن على السياحة الرياضية المتنامية في طنجة، وربط الملعب بدورة الزيارة الحضرية، بما ينعكس على الأنشطة التجارية وفرص الشغل وتعزيز صورة المدينة دولياً.

تصريحات:
أكد رئيس الفيفا جياني إنفانتينو خلال زيارة تفقدية أن ملعب طنجة الكبير يجسد “مغرب اليوم” الذي يتنفس كرة القدم ويتجه بثبات نحو تنظيم كأس العالم 2030، في إشادة تُكرّس الملعب كأيقونة رياضية وطنية بمعايير عالمية. كما شدد المهندس أموي على أن الإنجاز نتاج عمل جماعي مؤطر من السلطات والإدارات والمهندسين والفاعلين، بروح وطنية أرادت أن تقدم تحفة تليق بالمدينة والبلد والجمهور المغربي.

ملعب طنجة الكبير في حلته الجديدة ليس مجرد مشروع تهيئة، بل نموذج اقتصادي وتجربة جماهيرية متكاملة تسابق الزمن نحو كان 2025 ومونديال 2030، وتفتح أمام طنجة آفاق السياحة الرياضية وصناعة الفعاليات الكبرى. بين هندسة سقف متقدمة وأرضية مدروسة ولوجستيات ذكية ومساحات ضيافة عالية العائد، تتجسد “جوهرة المتوسط” كعنوان ثقة مغربية في البنية التحتية الرياضية العالمية.

الاخبار العاجلة