
- بقلم : أنور سويد
لأول مرة في تاريخ كأس العالم، ستشهد الساحة الكروية العالمية مشاركة أربع منتخبات عربية من القارة الأفريقية: المغرب، تونس، مصر، والجزائر. حدث غير مسبوق يعكس تحوّلا نوعيا في كرة القدم بشمال أفريقيا، ويثير تساؤلات حول ما يعنيه هذا الإنجاز، وما الذي ينتظر هذه المنتخبات في المونديال المقبل.
هذه المشاركة الواسعة ليست مجرد صدفة بل نتيجة عمل متواصل على مستوى التكوين، الاحتراف، والبنية التحتية الرياضية. فالكرة المغربية على سبيل المثال أعطت للعالم في مونديال قطر 2022 درسا في الانضباط والروح القتالية بعدما أصبح منتخب المغرب أول فريق إفريقي وعربي يبلغ نصف النهائي واضعا بصمته في تاريخ المونديالات. الإنجاز الذي حرّك طموحات باقي المنتخبات العربية في أفريقيا وأثبت أن أن الحلم لم يعد بعيد المنال
لكن المشاركة وحدها لا تكفي فالرهان الأكبر هو الاستمرارية والتطور وما تنتظره الجماهير هو تقديم أداء جماعي يعبّر عن الهوية الكروية العربية والإفريقية في آن واحد ويكسر عقدة “التمثيل الشرفي”.
والمطلوب أن تتحول هذه المشاركة إلى مشروع جماعي يرفع سقف الطموح ويؤكد أن ما فعله المغرب لم يكن استثناءً، بل بداية لمسار جديد نحو العالمية.
إذا استطاعت هذه المنتخبات الأربع أن تتعامل بعقلية الفوز لا بعقلية المشاركة وأن توظف مهارات لاعبيها المحترفين في أوروبا ضمن منظومة جماعية متماسكة، فالعالم سيكتشف وجها جديدا لكرة القدم العربية الأفريقية، أكثر نضجًا وثقة وطموحا
إنها فرصة تاريخية لاختبار مدى نضج كرة القدم في شمال إفريقيا، وفرصة أيضا لتوحيد الجماهير خلف حلم واحد: أن يظل العلم العربي مرفوعا في الأدوار الإقصائية، وربما أبعد من ذلك. فبعد إنجاز المغرب، لم يعد الوصول إلى نصف النهائي حلمًا مستحيلا بل هدفا قابلا للتحقيق











































