
- بقلم : شاكر خشبي
في زمن أصبحت فيه اللقطة الواحدة مادة للنقاش والتأويل، تحولت ابتسامة أشرف حكيمي عقب خسارة المغرب أمام فرنسا في ربع نهائي كأس العالم 2026 إلى محور جدل واسع. ثوان معدودة كانت كافية لإثارة قراءات متباينة، بين من رأى فيها ردة فعل لا تنسجم مع مرارة الإقصاء، ومن اعتبرها تعبيرا عن هدوء قائد يدرك أن كرة القدم لا تختزل في نتيجة واحدة.
لكن الحقيقة أن المشاعر الإنسانية لا تقرأ دائما من تعابير الوجه. فالابتسامة قد تكون محاولة للتعامل مع وقع الهزيمة، أو رد فعل تلقائيا في لحظة مشحونة بالضغوط، أو ببساطة تعبيرا لا يعكس بالضرورة ما يشعر به صاحبه. لذلك، فإن تحميلها دلالات قاطعة يبقى أمرا يصعب الجزم به.
وبصفته قائد المنتخب، لا تقف مسؤولية حكيمي عند ما يقدمه داخل الملعب، بل تمتد إلى الطريقة التي يتعامل بها مع أصعب اللحظات. غير أن تقييم قائد بحجم حكيمي، أو منتخب بأكمله، لا ينبغي أن يستند إلى لقطة عابرة التقطتها الكاميرات، بل إلى ما قدمه على امتداد البطولة.
صحيح أن المنتخب المغربي لم يظهر أمام فرنسا بالمستوى الذي كانت تطمح إليه الجماهير المغربية، لكن مباراة واحدة لا تكفي لاختزال مشوار كامل، ولا لإلغاء ما حققه المنتخب من حضور تنافسي أكد مكانته بين كبار المنتخبات في السنوات الأخيرة.
في النهاية، ستبقى ابتسامة حكيمي قابلة لأكثر من قراءة، لكن ما لا يقبل الجدل هو أن الصورة تلتقط لحظة، بينما تعجز عن نقل ما يدور داخل الإنسان. ولهذا، يبقى الإنصاف في الحكم على اللاعبين مرهونا بما يقدمونه داخل الملعب طوال مشوارهم، لا بما توحي به ملامح وجوههم بعد صافرة النهاية.
* شاكر خشبي- رئيس تحرير بقناة بي إن سبورتس











































