من حكيمي إلى بوعدي..وفاء وانتماء يصنعان قوة الأسود الكروية

6 يونيو 20263 مشاهدة
من حكيمي إلى بوعدي..وفاء وانتماء يصنعان قوة الأسود الكروية
  • بواسطة: أسود 30

عرفت كرة القدم المغربية خلال السنوات الأخيرة تحولاً عميقاً في تعاطيها مع اللاعبين المغاربة الذين وُلدوا ونشؤوا خارج البلاد، بعدما انتقلت من مرحلة فقدان عدد من أبرز المواهب لصالح منتخبات أوروبية، إلى مرحلة بناء مشروع منظم قائم على استقطابهم ودمجهم داخل منظومة “أسود الأطلس”. هذا التحول لم يكن مجرد خيار تقني، بل يعكس رؤية استراتيجية جعلت من هذا الملف أحد أعمدة تطور الكرة المغربية وصعودها على الساحة الدولية.

في السابق، كان المغرب يفقد عدداً من اللاعبين الذين نشأوا في أوروبا واختاروا تمثيل بلدان الإقامة، وهو ما شمل أسماء بارزة في هولندا وبلجيكا وفرنسا. ومع غياب المنتخب المغربي عن نهائيات كأس العالم بين 1998 و2018، برزت الحاجة إلى مراجعة شاملة للسياسات الكروية، خصوصاً في ما يتعلق باستقطاب الطاقات ذات الأصول المغربية.
اليوم، يقوم النموذج المغربي على ركيزتين أساسيتين: تطوير التكوين المحلي عبر الأكاديميات ومراكز التكوين، والعمل الاستباقي داخل أوروبا عبر شبكات متابعة دقيقة ترصد المواهب في سن مبكرة. هذا التوجه لم ينجح فقط على المستوى الفني، بل استفاد أيضاً من الروابط العائلية والانتماء الوجداني الذي يلعب دوراً حاسماً في حسم اختيارات العديد من اللاعبين.
الناخب الوطني محمد وهبي يؤكد أن فلسفة الاستقطاب لا تعتمد على الإغراءات، بل على مشروع رياضي واضح، يتم تقديمه للاعبين وعائلاتهم برؤية متكاملة تمتد من المدى القريب إلى البعيد، وهو ما ساهم في إقناع عدد متزايد من العناصر بحمل القميص المغربي.
ومن جانبه، يوضح المدير التقني داخل الاتحاد المغربي فتحي جمال أن المرحلة الحالية تعكس دينامية جديدة انطلقت منذ سنة 2021، تقوم على دمج خريجي التكوين المحلي مع اللاعبين القادمين من أوروبا، ضمن مشروع يهدف إلى رفع مستوى التنافسية وتحقيق حضور قوي في المحافل الدولية.
وعلى المستوى العاطفي، يؤكد عدد من اللاعبين أن قرار تمثيل المغرب يرتبط بالهوية والانتماء. فقد سبق لأشرف حكيمي وحكيم زياش التأكيد أن اختيارهم كان قراراً نابعاً من الإحساس بالراحة والانتماء، إلى جانب القناعة بالمشروع الرياضي الذي يتطور بشكل مستمر.
كما أن النتائج الأخيرة للمنتخب المغربي، خاصة الإنجاز التاريخي في كأس العالم 2022، إلى جانب النجاحات في مختلف الفئات السنية، ساهمت في تعزيز جاذبية هذا المشروع، ودفع أسماء بارزة مثل إبراهيم دياز ونائل العيناوي وأيوب بوعدي إلى اختيار الانضمام إلى “أسود الأطلس”.
في المقابل، أثار هذا التحول نقاشاً في بعض البلدان الأوروبية التي نشأ فيها هؤلاء اللاعبون، بين من يعتبره خسارة لمواهب تم تكوينها محلياً، ومن يرى أنه حق طبيعي للاعب في اختيار المنتخب الذي يمثله.
وتبقى حالة النجم الشاب لامين يامال استثناءً لافتاً، بعدما اختار تمثيل المنتخب الإسباني رغم الاهتمام الكبير من الجانب المغربي، ليجسد بذلك أن قرارات اللاعبين تبقى شخصية ومعقدة ولا تخضع لنموذج واحد.

أظهر المغرب من خلال هذه التجربة أنه لم يعد مجرد متلقٍ للمواهب، بل أصبح فاعلاً أساسياً في إعادة تشكيل مساراتها على المستوى الدولي. وبين من اختار حمل قميص “أسود الأطلس” ومن فضّل منتخبات بلدان النشأة، يتأكد أن المشروع المغربي نجح في تحويل هذا الملف إلى عنصر قوة حقيقي، يعزز مكانة الكرة المغربية ويمنحها حضوراً متنامياً في المشهد العالمي.

الاخبار العاجلة