بول باسين و”الحركة القذرة”.. احتراف بلا أخلاق!

4 يونيو 20264 مشاهدة
بول باسين و”الحركة القذرة”.. احتراف بلا أخلاق!
  • الدارالبيضاء – بواسطة:سعيد الأشرفي

لم تكن مجرد احتفالية عابرة بهدف الفوز في قمة الجولة 22 من البطولة الاحترافية الأولى، والتي حسمها نهضة بركان على حساب مضيفه الرجاء الرياضي بهدف ، بل كانت “حركة قذرة” وجهت صفعة مدوية لحرمة البيوت والعائلات التي كانت تتابع أطوار المباراة.
ما أقدم عليه اللاعب السنغالي “بول باسين” بعد تسجيله لهدف الانتصار، حين أقدم على تلك الإيماءة البذيئة والمسيئة للذوق العام، يتجاوز كونه خطأ انضباطياً فادحاً، ليصبح إهانة صريحة للمشاهدين في منازلهم، وللعائلات التي جعلت من كرة القدم مساحة للفرح المشترك، قبل أن تكون استخفافاً بالجمهور الحاضر في المدرجات.

إن ما بدر من هذا اللاعب، الذي احتضنه الاحتراف المغربي ومنحه كل مقومات الاستقرار والعيش الكريم، يكشف عن تناقض فادح بين ما يتلقاه من رعاية وكرم، وما يسدده مقابل ذلك من جحود واستهتار. فكيف لمهني أن يبادل الإحسان بالإساءة، ويكافئ المجتمع الذي فتح له أبوابه ووفر له كل سبل الراحة بأحط ما يمكن أن تتصوره السلوكيات؟ إنها لغة لا تعكس إلا تخلفاً في الفهم، وانحطاطاً في التقدير، يتنافى تماماً مع أبسط قواعد اللياقة المهنية والامتنان.

والأكثر إيلاماً في هذه الواقعة، أنها تطرح أكثر من علامة استفهام مقلقة حول استهانة بعض الوافدين بالخطوط الحمراء، وتصرفات عدائية باتت تكرر نفسها في الآونة الأخيرة.

إن الملاعب المغربية ليست ساحة لتصفية حسابات أو منصة لاستعراض سلوكيات تتنافى مع روح الرياضة، والمغرب، بحضارته وضيافته، ليس حقلاً تجريبياً لمن لم يتجاوزوا بعد مفاهيم الاحترام المتبادل.

إن “البراكنة”، بما عُرفوا به عبر التاريخ من أصالة، وطيب نفس، ووفاء، لن يرضوا أبداً بأن يُقترن اسم مدينتهم العريقة بهذا التصرف المشين. هذا الفعل الدخيل لا يعبر عنهم في شيء، بل هو شذوذ عن القاعدة، وإساءة مباشرة إلى القميص الذي دافع عنه شرفاء المدينة، وكافحوا طويلاً من أجل رفع راية “النهضة البركانية” إلى مصاف الأندية الكبرى، ليس على الصعيد المحلي فحسب، بل على مستوى القارة الأفريقية بأكملها.

في النهاية، قد يظن البعض أن الإساءة موجهة للنادي أو للمدينة، لكن الحقيقة المؤكدة هي أن “بول باسين” قد أساء لنفسه أولاً، ولبلده الذي يمثله، قبل أن يسئ للفريق الذي يرتدي ألوانه. لقد خسر اللاعب في هذه اللحظة مصداقيته الأخلاقية، فالاحتراف ليس مجرد عقد مادي، بل هو بالأساس التزام بالقيم، واحترام للجمهور، وحفاظ على شرف المهنة.

الاخبار العاجلة