- الرباط ـ مركب محمد السادس / بواسطة أسود 30 :
في خطوة تعكس تحولا استراتيجيا داخل منظومة كرة القدم الوطنية، قدم المدير التقني الوطني فتحي جمال خلال ندوة صحفية بمركب محمد السادس، ملامح مشروع تقني متكامل يهدف إلى إعادة هيكلة العمل القاعدي وتطوير جودة التكوين على المدى المتوسط والبعيد.
الندوة لم تكن مجرد عرض تقني، بل شكلت إعلانًا عن بداية مرحلة جديدة قائمة على التنظيم، التخطيط، وربط التكوين بالمنافسة، في سياق سعي المغرب لترسيخ مكانته قاريا ودوليا.
هيكلة جديدة ومنهجية عمل واضحة
ركز فتحي جمال على ضرورة إعادة تنظيم الإدارة التقنية الوطنية وفق رؤية حديثة، ترتكز على وضوح الاختصاصات وتعزيز آليات التنسيق بين مختلف المتدخلين في المنظومة الكروية.
وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد اعتماد نموذج تدبيري أكثر احترافية، يربط بين العمل المركزي والجهوي، بما يضمن توحيد الفلسفة التقنية على المستوى الوطني.
التكوين في صلب المشروع الكروي
أحد أبرز محاور الندوة كان البرنامج الوطني لتكوين اللاعبين الشباب، الذي يتم تنزيله بشراكة مع مؤسسات متخصصة، بهدف إنتاج جيل جديد من اللاعبين المؤهلين تقنيا وتكتيكيا.
هذا التوجه يعكس قناعة الإدارة التقنية بأن مستقبل الكرة المغربية يمر حتما عبر الاستثمار في الفئات السنية، بدل الاعتماد فقط على النتائج الآنية.
مقاربة جديدة لتدبير المنتخبات الوطنية
كشف فتحي جمال عن اعتماد مقاربة حديثة في تدبير المنتخبات الوطنية، تقوم على الانسجام بين مختلف الفئات العمرية، لضمان استمرارية الهوية التقنية للمنتخب المغربي.
هذه المقاربة تهدف إلى خلق “سلسلة تكوينية” متكاملة، حيث يتم إعداد اللاعب منذ الفئات الصغرى وفق نفس الفلسفة التي يعتمدها المنتخب الأول.
بطولات النخبة… رافعة للتنافس والتطوير
ضمن الإصلاحات المعلنة، تم التطرق إلى إعادة هيكلة بطولات الفئات السنية، من خلال تطوير “بطولات النخبة” لتكون أكثر تنافسية وقادرة على إعداد اللاعبين لمستوى الاحتراف.
هذا التوجه يعكس إدراكًا متزايدًا بأن المنافسة القوية في سن مبكرة تعد مفتاحًا أساسيا لصقل المواهب.
قراءة تحليلية: مشروع طموح… والتحدي في التنفيذ
ما قدمه فتحي جمال يعكس رؤية تقنية طموحة وشاملة، تجمع بين التكوين، الهيكلة، والتنافس. لكن نجاح هذا المشروع يبقى رهينا بعدة عوامل:
- مدى التزام الأندية بتطبيق التوجيهات التقنية
- توفير الموارد البشرية المؤهلة
- الاستمرارية في العمل بعيدا عن ضغوط النتائج
إذا نجحت هذه العناصر، فإن المغرب قد يكون أمام جيل جديد قادر على تأكيد الطفرة التي شهدتها الكرة الوطنية في السنوات الأخيرة.
خلاصة
الندوة الصحفية لفتحي جمال لم تكن مجرد عرض نظري، بل شكلت خارطة طريق واضحة لمستقبل كرة القدم المغربية، عنوانها الأبرز:
الاستثمار في التكوين، توحيد الرؤية التقنية، وبناء منظومة مستدامة للنجاح.














































