
- بقلم: عزوز شخمان
كأس الأمم الافريقية بالمغرب كانت الأجمل الأكمل والأمتع والأرفع مستوى في تاريخ كل البطولات الافريقية، بشهادة أهل الاختصاص من أعلى المستويات العالمية والتي قابلها تبخيس وتنقيص وتحقير غريب وعجيب من العديد من مدربي ولاعبي واعلاميي المنتخبات المتنافسة خصوصا العربية وعلى رأسها الجزائر ومصر الذين دهستهم اللحظات القوية، التي لم يتمكنوا من مواكبتها أو استيعابها ومجاراتها فانساقوا لمنطق النعامة لمداراة عجزهم، وبدلا من التحلي بالروح الرياضية الشقيقة (داروا لينا الشقيقة ) لم يعجبهم العجب، أرادوا انتزاع حقوق غير حقهم وقاموا بتزوير الحقائق أمام الملأ، وسايرهم بعض الأفارقة ولو باستحياء مثل مدرب جنوب افريقيا ومدرب السنغال. كلهم طالبوا بالرفاهية وكأنهم ملوك وتلقوا حفاوة لم يكونوا يحلمون بها ولا يحظون بها في بلدانهم وغير بلدانهم سوى في المغرب. لكنهم لم يقدروا التضحيات التي قدمها المغرب لاستضافة البطولة التي رفضوا هم استضافتها وعلى رأسهم الجزائر. إنها أموال الشعب المغربي ومصدر قوتهم ومقدراتهم التي اجزلت بنخوة ومحبة راسخة. إن المغاربة بسخائهم المعهود وانفتاحهم وطيبوبتهم كانوا يرغبون فقط في تقاسم لحظات من الفرحة والاحتفاء الإنساني الخالص مع أشقاءهم لإبراز الوجه الأفضل للأفارقة والعرب. أعتقد المغاربة أنهم بسلوكهم الحضاري والأخلاقي الرفيع لهذه سيحضون بنوع من التقدير والاعتراف أو على الأقل عدم جحود. لكن العكس هو الذي حدث. لقد تعاامل المصريون والجزائريون والسينغاليون بخسة منقطعة النظير وتكالبوا تباعا على الطعن في مصداقية الدورة تباعا، فكلما انهار منتخب منهم في الميدان إلا وتصدى للحديث بكل خبث ووقاحة عن مسؤولية المغرب في الأمر، وهم يدركون أن ال”كاف” هي المسؤولة الفعلية عن الدورة والمغرب هو بلد مضيف فقط ولاعلاقة له بالمنافسات، ويسري عليه ما يسري على بقية المنتخبات. لقد سقطت الدول الثلاث سقوطا أخلاقيا في نظري، وثقته كل تصريحاتهم ومواقفهم المليئة بالغدر والمكر والجحود. وباعتباري إعلامي متخصص في شؤون الرياضة والكرة وعارف بكل دواليبها لأزيد من عشرين سنة. لا زلت أتذكر زياراتي المتكررة للكثير من هذه البلدان ومنها مصر والجزائر والسنغال مرتين وجنوب إفريقيا مرة واحدة، ولم أقف على أدنى نوع من الإستقبال كإعلامي عربي أو إفريقي، بل بالعكس كانت تصادفنا دوما عراقيل مفتعلة في تأدية مهامنا الإعلامية، ونادرا ما حظينا بأدنى تفهم أو رقي كان الغلاء والنظرة الشزراء والبؤس الأخلاقي هو العامل المشترك بينها، دون الحديث عن سوء الخدمات والتغدية والإقامة والبنيات الرياضية، يستوي في ذلك مصر والجزائر وباقي الدول الإفريقية المهلوكة. ثم يأتي من يزايد على المغرب في جودة احتضانه للمنافسات المختلفة التي هي اختيار استراتيجي لكافة مكونات المغرب من أعلى الهرم إلى أسفله. وبقدر ماكان المستوى الكروي والتنافسي في أعلى الدرجات في بطولة الأمم الأخيرة بالمغرب، بقدر ماكان المستوى الإنساني والسلوك الحضاري في أدنى الدرجات من بعض المشاركين الذين جاهروا بذلك ولازالوا يفعلون، لقد أخرج اللاعبون والمدربون عندنا أرقى ما لديهم فيما كشفت النفوس أخبث ما فيها وأقبح خصوصا الجزائري والمصري وجنوب افريقي والسنغالي والإفريقي مما أثر على سمعة القارة فيما انبرى المغربي الذي طعن في كبريائه في الصميم في الدفاع عن أشياء ليس له يد فيها، بل إن كبار الرياضيين والخبراء العالميين والمسؤولين بداية من رئيس ال”فيفا” ورئيس ال”كاف” بذلوا جهودا مضنية لوقف هذه المهازل، لكن الحملة العربية الإفريقية المغرضة نجحت في بث الفوضى والاضطراب في اليومين الأخيرين وحرمت المنتخب المغربي من حقه الطبيعي في الدفاع عن حظوظ الفوز باللقب بشرف، فكانت الضغوط السنغالية المريبة والخبيثة وتهديدها بالانسحاب سببا رئيسيا في تحويل مسار الأمور بشكل درامي، عندما لاحت فرصة المغرب الأكيدة بالفوز في المباراة من خلال ضربة جزاء التي تم أهدارها بطريقة مشكوك فيها برأي الخبراء وأنا مقتنع أن السنغالليون كانوا ينوون الإنسحاب وتحويل العرس الإفريقي الى مهزلة، لولا حكمة الحكماء وتنازل المغرب لأسباب استراتيجية لايفهمها ذووا العقول الضيقة في القارة الظلماء .مرة أخرى ينجح المغرب في إنقاذ وجه وسمعة إفريقيا التي طالما تفنن أبناءها في إغراقها في الأوحال حتى لو كانت على حساب مكاسبه وأفراح الجمهور المغربي المستحقة.وهو سيناريو يتكرر على مدار نصف قرن بأشكال مختلفة قاسمها المشترك الجشع وسوء السلوك والرياء. إنها قارتنا على كل حال ومن عاداتهم المحمودة البصق على المضيف وعلى صحون الضيافة والتهافت على الاستفادة واللعب على الحبلين. كل هذا لايعفي الطاقم التقني المغربي من مسؤوليته الرياضية في هذا الاخفاق، وليس أقلها سوءا طريقة التعامل مع اللحظات التي تلت إعلان ركلة جزاء ثم طريقة اختيار ابراهيم دياز كقربان لهذا المحفل الإفريقي العربي المتشابك في مصالحه مع المنظومة الكروية الدولية.
* عزوز شخمان – إعلامي مغربي مقيم في واشنطن











































